الصفحة 285 من 35630

ويقول ابن القيم:إن النسب في الأصل للأب ،ولكن هذا لايعني أنه غير منسوب لأمه أو لا ينسب إليها ؛لأن نسبه إليها ثابت قطعًا لأنفصاله منها،وإن المقصود أن الإنسان ينسب إلى أبيه عادة .

وإذا انقطع نسب الولد عن أبيه كما في اللعان،فإن نسب الولد يكون للأم فقط.

ومما تقدم يعرف أن الإنسان يعرف بنسبه إلى أبيه ،وإذا أريد تعريفه ذكر نسبه إلى أبيه لا إلى أمه وإن كان نسبه ثابتًا من أمه .ويقول الدكتور عبد الستار سعيد فتح الله ،الأستاذ بجامعة الأزهر:يجب أن ينسب الولد إلىأبيه ؛لأن هذا الحكم عليه الناس من أول آدم ،وحتى عصرنا هذا ،وذلك لأن الأب هو المتكفل بالنفقة ،وهو الذي ينسب الولد إلىعائلته وقبيلته ،ولم يحدث أن نسب الولد لأمه إلا مع سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام ؛لأنه لا أب له،ولذلك لايجوز أن ينسب الولد إلى أمه إلا إذاكان مجهول النسب .انتهى

والخلاصة أن النظرة إلى نصوص القرآن الكريم ،من قوله تعالى:"ادعوهم لآبائهم"،ونصوص السنةالنبوية ،كقوله صلىالله عليه وسلم فيمارواه أبوداود بسنده:"إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ،وأسماء آبائكم،فأحسنوا أسماءكم"،ومادرج عليه الناس من نسبةالولد إلى أبيه توجب النسبة للأب لا للأم ،ولاسيما أنه قد يترتب على ذلك من الضرر البالغ ،كضياع النسب إلى الأب،وفقدالميراث ،والمساعدة على انتشار الزنى ،وغير ذلك

والله أعلم

ـــــــــــــــــــ

التبني ... العنوان

يُوجد لُقَطَاء في بَعْضِ الملاجئ، فهل يجوز لأحد أن يَتبَنَّى أحدهم لعدم وجود ذرية له ؟ ... السؤال

... ... الحل ...

... يُطْلَقُ لفظ التبنِّي ويُراد به أحد معنيين: الأول: أن يَضُمَّ الإنسان إليه وَلَدًا يَعرف أنه ابن غيره وينسبه إلى نفسه نِسْبَة الابن الصحيح، وتثبت له جميع حقوقه، والثاني: أن يجعل غير ولده كولده النَّسَبي في الرعاية والتربية فقط دون أن يُلْحِق به نسبه، ولا يكون كأولاده الشرعيين .

والثاني عمل خيري إذا دعت إليه عاطفة كريمة كحماية المُتبنَّى من الضياع لموت والديه أو غيابهما أو فقرهما مثلًا، أو لإشباع غَرِيزَةِ الأبوة والأمومة عند الحرمان منها بالذُّرية، ولا مانع منه شرعًا، بل مندوب إليه من باب الرحمة والتعاوُّن على الخير .

أما الأول، فقد كان معروفًا في الشرائع الوضعية قبل الإسلام، كما عَرَفَه العرب في الجاهلية وظل مُعترَفًا به في الاسلام، وبمقتضاه تبنَّى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زيد بن حارثة، فكان يُدعي زيد بن محمد، حتى أبطله بعد الهجرة بأربع سنوات أو خمس، وكان زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من زينب بنت جحش مُطلَّقة زيد بن حارثة تطبيقًا لهذا الإبطال، قال تعالى ( ... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت