فهرس الكتاب
ذلك على المؤمنين".. فأما إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج . انتهى ، ولا يخفى ما يترتّب من المفاسد والشّقاء والنّكد على تزويج الفاجر ."
وكثيرا ما يكون إدراك حقائق الأشخاص ومعرفة حالهم من جهة العفّة والفجور أمرا صعبا وعسيرا ولكن بالبحث والسّؤال والتحرّي والاستشارة والاستنصاح والتريّث وعدم العجلة مع سؤال الله التوفيق يُمكن الخروج بنتيجة في هذا الموضوع . نسأل الله أن يختار لك الخير ويوفقّك لأرشد أمرِكِ وصلى الله على نبينا محمد .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
ــــــــــــــ
تريد الخطيب الأول ووالدها يريد غيره
سؤال:
أنا فتاة في سن الزواج ، وقد تقدم لي شاب من حوالي العام ، وقد وافقنا عليه ، ووافق والدي عليه أيضًا ، ولكن طلبنا منه تأخير الإجراءات من كتاب وزواج حتى أنهي دراستي الجامعية ، وهو ينتظرني حتى أنهيها ، ولكن الآن والدي يريد أن يزوجني بشاب غيره ، ليس أفضل منه لا دينًا و لا خلقًا ، بعد أن التزمنا بكلمة مع ذلك الشاب الذي ارتضينا دينه وخلقه ، وأنا صراحة لا أريد إلا الزواج بمن خطبني أولًا ووافقنا عليه ، فما عساي أن أفعل الآن ؟
الجواب:
الحمد لِلَّه
أولا:
من الأمور العظام التي تحدث بين الناس ، التساهل في أمر الخطبة على خطبة الغير .
فمع أنهم يسمعون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لاَ يَخطِبْ عَلَى خِطبَةِ أَخِيهِ إِلاَّ أَنْ يَأذَنَ لَهُ ) رواه البخاري (5142) ومسلم (1412)
إلا أنك تجدهم يخالفون أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجترؤون على الخطبة وقد علموا بأمر الخطبة السابقة ، وكذلك تجد بعض الأولياء يعين على ذلك المنكر باستقبال الخطيب الثاني وبقبوله في كثير من الأحيان .
فأي توفيق يرجون ! وأي سعادة يؤملون ! وهم يريدون أن يبدؤوا زواجهم بمعصية عظيمة ، ظُلم فيها الخطيب الأول واعتُدي على حقه فيها .
وقد نص أهل العلم على حرمة خطبة المسلم على خطبة أخيه المسلم إذا حصل الإيجاب والقبول أو الميل نحو الخطيب الأول .
يقول النووي في"شرح مسلم" (9/197) :
"هذه الاحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه ، وأجمعوا على تحريمها اذا كان قد صُرح للخاطب بالإجابة ، ولم يأذن ولم يترك"انتهى .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"مجموع الفتاوى" (32/7) :
عن رجل خطب على خطبته رجل آخر فهل يجوز ذلك ؟
فأجاب: