فهرس الكتاب
الحمد لله ، ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه ) ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك .
وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:
أحدهما: أنه باطل كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين .
والآخر: أنه صحيح كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى ، بناء على أن المحرم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة ، ومن أبطله قال إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى .
ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله ، والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين"انتهى ."
ويقول الشيخ الفوزان حفظه الله"الملخص الفقهي" (2/262-263) :
"وبعض الناس لا يبالي بذلك ، فيقدم على خطبة المرأة وهو يعلم أنه مسبوق إلى خطبتها ، وأنها قد حصلت الإجابة ، فيعتدي على حق أخيه ، ويفسد ما تم من خطبته ، وهذا محرم شديد التحريم ، وحري بمن أقدم على خطبة امرأة وهو مسبوق إليها مع إثمه الشديد أن لا يوفق وأن يعاقب . فعلى المسلم أن يتنبه لذلك ، وأن يحترم حقوق إخوانه المسلمين ; فإن حق المسلم على أخيه المسلم عظيم ; لا يخطب على خطبته ، ولا يبيع على بيعه ، ولا يؤذيه بأي نوع من الأذى"انتهى .
ثانيا:
لا يجوز لوالدك قبول طلب الخطيب الثاني ولا إجابته ، فضلا عن حرمة إحضار خطيب آخر ، إلا إن فعل ذلك لعذر شرعي ، كأن يمرض الخطيب الأول بمرض خطير ، أو تظهر عليه علامات الفسق ونحو ذلك ، أما إذا لم يكن ثمة موجب شرعي لفسخ خطبة الأول ، فالواجب الالتزام بها .
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله"مجموع الفتاوى" (10/43) :
"أما بالنسبة لأب المرأة فلا يحل له أن يقبل خطبة الرجل الأخير وهو قبل من الأول ، ما لم يكن هناك موجب شرعي"انتهى .
بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا ينبغي للقاضي أن يعقد نكاح الثاني أبدا ، لأنه قد اعتدى على حق غيره ، فيجب أن يرجع الحق إلى أهله .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية"مجموع الفتاوى" (29/285) في معرض الحديث عن حق الخاطب الأول:
"وَإِذَا قِيلَ: هُوَ ( يعني الخاطب الثاني ) غَيَّرَ قَلْبَ الْمَرْأَةِ عَلَيَّ !"
قِيلَ: إنْ شِئْت عَاقَبْنَاهُ عَلَى هَذَا ؛ بِأَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ نِكَاحِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ، فَيَكُونُ هَذَا قِصَاصًا لِظُلْمِهِ إيَّاكَ . وَإِنْ شِئْت عَفَوْت عَنْهُ فأنفذنا نِكَاحَهُ"انتهى ."
ثالثا:
أما نصيحتي لك أختي الكريمة ، فألخصها بكلمة واحدة"الحوار".
فبالحوار الهادئ الهادف يتمكن المرء من مواجهة كل مشكلة تعترض حياته ، وبه يتوصل إلى إقناع الآخرين بوجهة نظره ، أو على الأقل بتقبلها واحترامها .