الصفحة 2864 من 35630

ومحاورة الوالد تقتضي منك إظهار كل التقدير والاحترام ، كما تقتضي منك إظهار عقلانية راجحة ، وتفهم كامل لأمور المعاش وحياة الناس .

كثيرا ما يفقد الناس مكتسباتهم ، ويحرمون من الخير الذي كان قريبا منهم ، بسبب ضعف معاني قيم الحوار والمشورة والاحترام من حياتهم ، وهي مهارات تتطلب من المرء معالجة ومصابرة وتدريبا كي يرتقي بها إلى المستوى المطلوب .

ولا يمنعنَّك الحياء عن مصارحة والدك برغبتك ورأيك ، فذلك حق لك كفله لك الشرع المنزل من الله سبحانه وتعالى ، والمصارحة بين الأبناء والآباء من أركان السعادة الأسرية ، يتم بها التفاهم وتبادل التقدير ، وبغيرها توغر الصدور ، وتحمل النفوس ما لا تحتمل ، وقد يؤدي الكتمان إلى عواقب وخيمة .

واعلمي - أختي الكريمة - أن والدك حريص عليك ، رفيق بك ، يرجو لك الخير ، وإن كان يبدي حزما وصرامة ، إلا أنه - إن شاء الله - سيرجع إلى حكم الشرع ويرضى به .

فيجب أن تُذَكِّرِي والدك بحرمة الخطبة على خطبة الغير ، وحرمة إخلاف الوعد ، ومساعدة المعتدي على اعتدائه - إن كان الخاطب الثاني يعلم بوجود الخطبة الأولى - ، فإن لم تجدي في نفسك الكفاءة بتذكيره ، فاطلبي ممن يتمكن من ذلك ممن يحترمهم والدك ويقتنع بمشورتهم أن ينصحه ويذكره بوجوب الالتزام بشرع الله ، وأن الله سبحانه وتعالى لن يوفق زواجا فيه اعتداء على حق الخاطب الأول .

ولا تترددي في اختيارك ، إذ لا شك أن صاحب الدين والخلق هو الحقيق بالتزويج دون غيره ، إلا أن الرفق مفتاح كل خير ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( مَن يُحرَمِ الرِّفقَ يُحرَمِ الخَيرَ ) رواه مسلم (2592) ، ويقول: ( إِنَّ الرِّفقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ ، وَلاَ يُنزَعُ مِن شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ ) رواه مسلم (2594) ، ويتأكد الأمر بالرفق حين يتعلق الأمر بأحد الوالدين ، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بحسن صحابتهما ولو كانا على الشرك ، فما الظن حين يكونان مسلمين حريصين على أبنائهما ؟!

فعليك بهذه الوصية النبوية .

أسأل الله لك التوفيق والسعادة والخير في الدنيا والآخرة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

ــــــــــــــ

تعرضت للاغتصاب وهي صغيرة ، وتريد الزواج الآن

سؤال:

أعاني من مشكلة نفسية واجتماعية في نفس الوقت , حيث تعرضت في صغري لاغتصاب من أحد أقاربي ، أشك في أنه أفقدني براءتي ، مما كان له أثر سيئ على نفسيتي ، فكنت أبكي كل ليلة وأنا نائمة لا يشعر بي أحد ، ثم في مرحلة الثانوية وما قبل الجامعة جاء إلى بيتنا شاب لدرس ، واعترف لي أنه يريد الزواج مني ، فصارحته بكل شيء ، فأجاب بأن هذا ماض وأنه مسامح ، ولا أخفي عليك ، فمنذ ذلك الحين نتحادث هاتفيًّا كل مدة ، وأهلي على علم بذلك ، وهو الآن في العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت