الصفحة 2877 من 35630

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله لك ولخطيبك الهداية ، وأن يمنَّ عليكما بالتوبة الصادقة ، والعمل الصالح ، وأن يجعل منكما نواة أسرة صالحة ترعى حق الله ، وتقيم شرائعه ، وتعظم شعائره .

ثانيًا:

بحسب ما ظهر لنا من سؤالكِ فإننا نجد فيك حبًا للخير ، وبغضا للشر ، ومن علامات ذلك: التزامكِ بالحجاب الشرعي ، واستياؤك من الرجوع إلى الذنب بعد التوبة منه .

والأمر - يا أختنا - لا يتعلق بشخصٍ نضع عليه حِملَنا بأنه لا يعيننا على الطاعة ، أو أنه لا يكف أنفسَنا عن المعصية ، بل الأمر كله يتعلق بالإنسان وحده وبنفسه الأمَّارة بالسوء ، واستجابة لنزغات الشيطان ، ونحن نريد منك أن تصلحي نفسكِ لتكوني سبب إصلاح زوجك، بل وذريتكِ .

وما تقترحينه من فسخ الخطوبة ليس هو الحل ؛ لأنك متعلقة به ، وهو متعلق بك .

وهل إذا فُسخت الخطوبة سيكون حالكِ مع الله تعالى أحسن ؟ إذا كان الجواب: نعم ، فلمَ لا يكون الأمر كذلك الآن ؟ وأنت لم تتزوجي بعدُ ، فيمكنك الجمع بين التوبة الصادقة والزوج المحبوب إذا رجعتِ إلى دينك حق الرجوع .

ثالثًا:

واعلمي أن التّوبة من المعاصي واجبة شرعًا على الفور باتّفاق العلماء ، قال اللّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) التحريم/8 .

والتوبة الصادقة النصوح تتعلق بأمرٍ ماضٍ وحاضر ومستقبل ، أما الماضي فهو الندم على ما فعلتِ ، وأما الحاضر فهو الإقلاع فورًا عن المعصية ، وأما المستقبل فهو العزم التام على عدم الرجوع إليها .

قال الشنقيطي رحمه الله:

"التوبة النصوح: هي التوبة الصادقة ، وحاصلها: أن يأتي بأركانها الثلاثة على الوجه الصحيح ، بأن يقلع عن الذنب إن كان متلبسًا به ، ويندم على ما صدر منه من مخالفة أمر ربّه جل وعلا ، وينوي نيّة جازمة ألاّ يعود إلى معصية الله أبدا"انتهى .

"أضواء البيان" ( 6 / 206 ) .

رابعًا:

إذا تاب الإنسان توبة نصوحًا ثم ضعفت نفسه واستزله الشيطان وعاد إلى الذنب مرة أخرى لم تبطل بذلك توبته السابقة ، ولكن عليه أن يتوب توبة أخرى من الذنب الجديد ، وهكذا ، كلما أحدث ذنبا أحدث له توبة .

قال الشنقيطي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت