الصفحة 2878 من 35630

"وأظهر أقوال أهل العلم أن من تاب توبة نصوحًا ، وكفَّر الله عن سيئاته بتلك التوبة النصوح ، ثم عاد إلى الذنب بعد ذلك: أن توبته الأولى الواقعة على الوجه المطلوب لا يبطلها الرجوع إلى الذنب ، بل تجب عليه التوبة من جديد لذنبه الجديد ، خلافًا لمن قال: إنّ عوده للذنب نقضٌ لتوبته الأولى"انتهى .

"أضواء البيان: (6/206) ."

وليس له أن يترك التوبة والاستغفار كلما وقع في الذنب ، بل ودَّ الشيطان لو ظفر بهذا من العبد العاصي ، حتى يجمع عليه الذنب واليأس من رحمة الله بترك التوبة والاستغفار .

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:

"قيل للحسن البصري: ألا يستحيى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ، ثم يستغفر ثم يعود ؟ فقال: ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملُّوا من الاستغفار".

"جامع العلوم الحِكَم" ( 1 / 165 ) .

ونقل ابن رجب الحنبلي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال:

"أيها الناس مَن ألمَّ بذنبٍ: فليستغفر الله ، وليتب ، فإن عاد: فليستغفر الله ، وليتب ، فإن عاد: فليستغفر ، وليتب ، فإنما هي خطايا مطوَّقة في أعناق الرجال ، وإن الهلاك: في الإصرار عليها".

"ثم قال ابن رجب: ومعنى هذا: أن العبد لا بد أن يفعل ما قدِّر عليه من الذنوب ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة ) ولكن الله جعل للعبد مخرجًا مما وقع فيه من الذنوب ، ومحاه بالتوبة ، والاستغفار ، فإن فعل: فقد تخلص من شر الذنوب ، وإن أصرَّ على الذنب: هلك"انتهى .

"جامع العلوم الحِكَم" ( 1 / 165 ) .

خامسًا:

الوصية لكِ ، ولخطيبك: أن تكونا على الحال التي يحبها الله تعالى ، ويجب عليكِ أن تنصحيه بما أعلمناكِ به من وجوب التوبة ، وأن تكون نصوحًا صادقة ، واعلما أن العمر قصير ، ولا يدري الإنسان متى يلقى ربّه تعالى ، فليحرص على أداء الطاعات ، وترك المنكرات ، قبل أن تأتي ساعة الندم ، فلا يستطيع تأخير موته لحظة ، ولا الرجوع إلى الدنيا إذا مات وانتهى أجله .

وعليكما أن تتعاونا على الطاعة ، وتتعاهدا على ترك المعصية ، واجعلا وقتكما عامرًا بذكر الله تعالى ، وحافظا على أذكار الصباح والمساء ، وعلى النوافل والدعاء ، وإياكما أن يكون زفافكما فيه معصية وغناء ، واختلاط وفحشاء ؛ فإن هذا مما يغضب الرب تعالى .

ونسأل الله عز وجل أن يبارك لكما ، وعليكما ، وأن يجمعا بينكما على خير ، ونسأله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه .

سادسًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت