الصفحة 294 من 35630

وحتى لا يقع الزنا وبالتالى لا يوجد لقطاء يتشردون في الشوارع وتفتضح بهم العورات، ويصبح ثمرة الزنا طفلا سيئا فقد الأب وقد تتخلى عنه الأم، من أجل هذا كله حرم الإسلام الصلة الجنسية بين الرجل والمرأة دون عقد زواج مشروع .

فقد جاء في القرآن الكريم في سورة الإسراء { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا } الإسراء 32 ، وبهذا فقد أراد الإسلام أن يكون الطفل من زواج شريف طاهر إتماما للترابط بين الزوجين حياتهما، وحماية لهذه الطفولة من أن تهمل أو أن تنسى أو تترك للتشرد .

وميزة الإسلام في هذا أنه باعد بين المسلمين وبين خطأ التجربة حين أرسى نظام الأسرة وحقوق الأطفال على أسس قويمة قوامها الزواج، وحين حرم الصلة غير المشروعة بين الذكر والأنثى (الزنا) فاعتبرها جريمة ضد المجتمع تستحق العقاب الصارم بصرف النظر عن كون الزانى متزوجا أو غير متزوج .

فرض عقوبة رادعة على مرتكبها ومع هذا جعل ثبوت هذه الجريمة قضاء رهينا بقيود صارمة حتى لا يساء استغلالها .

ولقد نظم الإسلام حقوق الأولاد المولودين في ظل عقد الزواج الصحيح، ومن أجل حماية حقوقهم في النسب إلى الأب ألزم المطلقة ألا تتزوج بآخر غير مطلقها إلا بعد مضى فترة محددة من طلاقها سماها فترة عدة .

فصان بذلك الأنساب عن الاختلاط، ومنع من إشاعة الفضائح، ثم فرض العقوبات على الاتهامات الباطلة .

ونخلص من هذا إلى أن الإسلام حريص في تشريعه على أن يكون الطفل الانسانى نتيجة صلة مشروعة هى عقد الزواج بين الرجل والمرأة .

ورتب على قيام هذا العقد مع تحقق اللقاء الجنسى بين الزوجين ثبوت نسب الطفل المولود في ظل هذا العقد .

وكان من القواعد التشريعية في هذا الصدد قول الرسول صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش) أى أنه متى تم عقد الزواج استتبع ثبوت النسب دون حاجة إلى دليل آخر سوى ثبوت التلاقى بين الزوجين مع صلاحيتهما الجنسية، وأن تمضى بين العقد والولادة أقل مدة الحمل شرعا وهى ستة أشهر .

وإذا كانت المادة الثانية من الدستور المصرى قد نصت على أن الإسلام دين الدولة، وكانت مسائل الأحوال الشخصية ومنها واقعات النسب ثبوتا ونفيا وآثار كل ذلك تحكمها قواعد الشريعة الإسلامية على الوجه المدون في المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78/1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية كان حتما النظر في المبادئ الواردة في الإعلان المشار إليه على هدى وفى نطاق تلك القواعد ولما كان الزنا (الصلة بين الرجل والمرأة بغير عقد زواج) محرما في الشريعة الإسلامية .

ومن ثم فقد أهدرت نسب الطفل المولود ثمرة لصلة غير زوجية إلى أب، وإنما ينسب فقط لأمه التى يثبت ولادتها إياه، سواء ثبت ذلك بإقرارها أو قضاء بطرق الإثبات المقررة في القانون، كما أن نسب الطفل ثمرة الزنا لا يثبت للأب إلا باعترافه بنسبه، وبشرط ألا يصرح بأنه ابنه من الزنا لأن الشريعة لا تقر النسب بهذا الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت