فهرس الكتاب
فننصحك بإخبار الفتاة وأهلها بما تنويه من الانتقال من بلدهم إلى بلدتك إذا كنت تعلم أنهم لن يوافقوا على هذه النقلة حتى يكونوا على بينة من أمرهم، ولما في إخفاء مثل هذا الأمر عنهم -مع علمك بأنهم لن يوافقوا عليه- من غش لهم، فإنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ومن غشنا فليس منا. رواه مسلم .
فينبغي أن تصارحهم بما تريد وتحاول إقناعهم به، فإن لم يرضوا ولم تستطع تلبية شرطهم بعدم الذهاب بابنتهم إلى حيث تريد، فالأفضل إنهاء الأمر قبل الخطبة، والله الموفق.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
تدهورت تجارته فتركته خطيبته
تاريخ 14 ذو القعدة 1425 / 26-12-2004
السؤال
تعرفنا على بعض وتمت الخطبة رسميا منذ 8 سنوات قبل دخولها إلى التانوية العليا وكنت أنا مسؤولا مسؤولية كاملة طيلة هذه الفترة حتى تخرجت من الجامعة وكانت تتذرع بأنها تريد أن تكمل دراستها وبعد أن تخرجت جهزت مستلزماتها بنفسها من كل صغيرة وكبيرة للفرح وفجأة حدثت إشكالات في عملي وتدهورت أحوالي وخسرت تجارتي وصاحبت ذلك مشاكل كثيرة فتخلت عني وتركت كل شيء وقررت أنها لا تريدني رغم دهشة الكثيرين ولجأت لغيرى تكبره بأربع سنوات وتقدم لخطبتها رغم علم والدها بخطبتي لها ووافقوا مع العلم بأنها قريبتي.
أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية نسأل الله تعالى أن يأجرك في مصابك بتجارتك، ونذكرك بقول الحق سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {البقرة: 155-157} .
وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها. متفق عليه، واللفظ للبخاري.
أما بخصوص ما ذكرت من خطبتك لهذه الفتاة عند أبيها وموافقتهما على ذلك، فالحق أنه لا يجوز لأحد أن يخطب على خطبة الخاطب بعد ركون الخطيبة الرشيدة أو وليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب. رواه البخاري.
وإن كان هذا الخاطب لم يتقدم إلا بعد فسخ أهل هذه الفتاة خطبتها منك، فهذا لا حرج فيه، وإن كان ما فعلوه من فسخ خطبتك منها أمرا لا ينبغي فعله بدون مبرر شرعي يدعو إليه، وراجع الفتوى رقم: 7237.