فهرس الكتاب
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأساس الذي ينبغي أن يكون مقياسًا للمرأة في اختيار الشخص الذي تريد الزواج منه ليس الشكل أو الوضع المادي، وإنما هو الدين والخلق، ففي الحديث الشريف: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. رواه الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
ومع ذلك، فلا إثم على المرأة إذا رفضت الزواج ممن لا يعجبها شكله أو حاله المادي، بل الإثم في أن تستهزئ بالشخص وتعيبه أمام أهلها أو غيرهم بأن مظهره قبيح أو أنه من الفقراء ونحو ذلك مما يكرهه الإنسان إذا علم به، لأن هذا من الغيبة، فقد ورد في تعريف الغيبة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ذكرك أخاك بما يكرهه... وقد حرم الله الغيبة، قال تعالى: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا {الحجرات: 12} . وقال: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ {الهمزة: 1} .
وعليه، فلا نقول إن رفضك لشاب ما بسبب شكله أو وضعه المادي ذنب، ولكن نقول إن اغتيابك له بشكله ووضعه المادي ذنب، ولا مانع من أن يكون هذا الذنب هو الذي حرمك من الزواج، لأن الثابت أن المرء قد يحرم النعمة بسبب ذنب أذنبه، فبادري إلى التوبة، واسألي الله تعالى التوفيق وارضي بما قسم لك ولا تعلقي قلبك بما زوى عنك من أمور الدنيا.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
هل منع الأم ابنها من إتمام الخطبة ظلم للفتاة وأهلها
تاريخ 04 رمضان 1425 / 18-10-2004
السؤال
أريد أن أسألكم عن موضوع ظلم الإنسان لغيره وأنا أعلم بأن دعوة المظلوم مستجابة فأنا مررت في موقف أحس بأني ظلمت وأريد أن أعرف رأي الشرع في هذا فأنا تقدم لي منذ فترة شاب وأنا وأهلي وجدنا أنه مناسب وطبعًا قمت أنا بالاستخارة وهو متمسك بي جدًا -ليس بيننا أي علاقة- ولكن جاءت والدته لزيارتنا ورفضت هذا الزواج، بحجة أني غير مناسبة له وأنها لم تحب والدتي مع أنه مقتنع بي جدًا، هذا فقط ما قاله الخاطب واعتذر عن موضوع الخطوبة، وهذا أثر في نفسي كثيرًا وأحسست بأن أمه تسرعت فهي حكمت علينا من زيارة واحدة وحتى لم نتفق بعد في الأمور الأخرى، ووالدتي بكت من ما حدث وقالت الله يسامحها ظلمتني وأنا قلت حسبي الله ونعم الوكيل رغم أن والدته متدينة وأحسست بأنها ظلمتني فما رأيكم فيما قلت؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلمي أن الدنيا دار ابتلاء، قال الله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء:35} ، فحري بك أختي المسلمة أن تقابلي ذلك بالصبر، لتنالي