الصفحة 3098 من 35630

... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

لم يوجب الإسلام على المرأة المتوفى عنها زوجها إلا ثلاثة أمور:

1-قضاء العدة وهي أربعة أشهر وعشرا .

2-الإحداد طوال هذه الفترة.

3-ولزوم البيت حتى تنتهي عدتها.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

اختلفت الأمم من قديم في معاملة المرأة المتوفى عنها زوجها . حتى إن بعضهم رأى أن من وفاء المرأة لرجلها بعد موته، ألا تبقى بعده على قيد الحياة، فعمدوا إلى إحراق جثتها معه.

وبعضهم لم يصل إلى هذا الحد . ولكن حرم عليها أن تفكر في رجل آخر بعد زوجها الأول، ومنعوها أن تنعم بحياة زوجية مرة أخرى، وإن كانت في عمر الزهر، وريعان الشباب ولو لم تعش مع زوجها إلا يومًا واحدًا.

وكان للعرب في الجاهلية ضرب من التقاليد والأنظمة والشعائر الغريبة المتوارثة بينهم، في معاملة هذه المرأة المسكينة، تتمثل فيما يلي:

أولا:روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال:"كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها".

وأخرج أُبي ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان أهل يثرب، إذا مات الرجل منهم في الجاهلية، ورث امرأته من يرث ماله، فكان يعضلها، حتى يتزوجها، أو يزوجها من أراد. ..

وفي هذه الحالات وأمثالها نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ. . . الآية) سورة النساء 19

ثانيًا:لم يكن لها نصيب في تركة زوجها، مهما خلف وراءه من ثروة وأموال، ومهما تكن حاجتها إلى النفقة والكفاية،"ولا عجب في ذلك ما دامت هي شيئًا يورث كالدابة والمتاع الذي يورث لا يرث . وكانت نظرية العرب أن المرأة لا حق لها في الميراث، إذ لا يرث عندهم إلا من حمل السلاح، وذاد عن الحمى، وهم الرجال فقط، لا النساء ولا الصبيان."

ومما ذكره المفسرون هنا: قصة كبيشة بنت معن بن عاصم، توفى عنها أبو قيس بن الأسلت فجنح عليها ابنه، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأتزوج! فأنزل الله الآية السابقة.

قال ابن كثير: فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وكل ما كان فيه نوع من ذلك.

وقد ورَّث الإسلام الزوجة في جميع الأحوال، ما بين ربع التركة وثمنها (الربع إن لم يكن للزوج ذرية، والثمن إن كان له) .

ثالثا:كانت المرأة العربية في الجاهلية، إذا مات عنها زوجها، تؤمر بأن تدخل مكانًا رديئًا، وتلبس شر ثيابها، ولا تمس طيبًا، ولا تتزين بزينة مدة سنة كاملة . فإذا تمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت