الصفحة 3099 من 35630

السنة، أوجبت عليها التقاليد الجاهلية أن تقوم بعدة أعمال أو شعائر لا معنى لها، وإنما هي من ضلال الجاهلية وسخفها: من أخذ بعرة ورميها، إذا مر بها كلب، ومن ركوب دابة مثل حمار أو شاة!

إحداد المعتدة المتوفى عنها زوجها في الإسلام:

فلما جاء الإسلام رفع عنها ما كانت تلقاه من ظلم وعنت، سواء من الأهل أم من قرابة الزوج، أم من المجتمع كله.

ولم يوجب عليها بعد الوفاة إلا ثلاثة أمور: الاعتداد، والإحداد ولزوم البيت.

1-والمراد بالاعتداد: أن تتربص بنفسها ولا تتزوج مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، إذا لم تكن حاملًا، فإن كانت حاملًا فعدتها وضع الحمل.

ويلاحظ أن مدة العدة هنا - في غير حالة الحمل - أطول قليلًا من عدة المطلقة (وهي ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر) . وذلك لأن الزوج يترك وراءه من مشاعر الأسى والحزن في نفس الزوجة، وفي أنفس أهله وأقربائه ما لا يتركه الطلاق.

فلزم أن تطول المدة قليلًا، حتى تخف حدة الحزن، وتبرد عواطف الأسى، ومظاهر الكآبة من قبل الزوجة، ومن قبل أهل المتوفي.

2-أما الحداد: فالمراد به أن تجتنب المعتدة مظاهر الزينة والإغراء مثل الاكتحال واستعمال الأصباغ والمساحيق، التي تتجمل بها المرأة عادة لزوجها ومثل أنواع الطيب والعطور والحلي والثياب الزاهية والمغرية.

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أمَي المؤمنين رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث (أي ثلاث ليال) إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا".

وفي الصحيحين عن أم سلمة: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكتحل ؟ فقال: لا . . . كل ذلك يقول: لا، مرتين أو ثلاثًا . ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشرًا . وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة"."

وفيهما عن أم عطية:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحد امرأة فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا، إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها، بنبذة من قسط أو ظفار"."

والمراد بثوب العصب ما صبغ بالعصب، وهو نبت ينبت باليمن.

وروى أبو داود والنسائي عن أم سلمة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل.".

وفي حديث آخر رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال لها:"لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب . قالت: قلت بأي شيء أمتشط ؟ قال: بالشذر تغلفين به رأسك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت