فهرس الكتاب
وإذا كان للمرأة أن تبدي هذا منها، فهل يجوز النظر إليه أم لا ؟.
أما النظرة الأولى فلا مفر منها بحكم الضرورة، وأما النظرة الآخرة فهي التي اختلفوا فيها.
والممنوع بلا شك هو النظر بتلذذ وشهوة، فهذا هو باب الخطر وموقد الشرر، ولهذا قيل: النظرة بريد الزنى ..ولله در شوقي حين قال:.
نظرة، فابتسامة، فسلام فكلام، فموعد، فلقاء !.
كما أن النظر إلى غير الزينة الظاهرة كالشعر والنحر والظهر والساقين والذراعين ونحوها، لا يجوز لغير محرم بالإجماع.
وهناك قاعدتان تحكمان هذا الأمر وما يتعلق به.
الأولى: أن الممنوع يباح عند الضرورة أو الحاجة، مثل الحاجة إلى التداوي والعلاج، والولادة ونحوها، والتحقيق في القضايا الجنائية، وأشباه ذلك، مما تدعو إليه الحاجة، وتحتمه الضرورة الفردية أو الاجتماعية.
والثانية: أن المباح يمنع عند خوف الفتنة، سواء كان الخوف على الرجل، أو على المرأة.. وهذا إذا قامت دلائل بينة على ذلك، لا مجرد هواجس وتخيلات عند بعض المتخوفين والمتشككين في كل أحد، وفي كل شيء.
ولهذا لوى النبي - صلى الله عليه وسلم- عنق ابن عمه الفضل بن العباس، وحول وجهه عن النظر إلى المرأة الخثعمية في الحج، حين رآه يطيل النظر إليها، وجاء في بعض الروايات أن العباس سأله: لماذا لويت عنق ابن عمك ؟ قال:"رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما".
والمرجع في خوف الفتنة هو ضمير المسلم، وقلبه، الذي يجب أن يفتيه في هذه المسائل، وعليه أن يستمع إليه، وإن أفتاه الناس وأفتوه.
وذلك إذا كان قلبًا سليمًا لم تلوثه الشهوات، ولم تفسده الشبهات، ولم تعشش فيه الأفكار المنحرفة.
نظرة المرأة إلى الرجل:.
وأما الشق الثاني من السؤال، وهو ما يتعلق بنظر المرأة إلى الرجل، فمن المتفق عليه: أن النظر إلى العورة حرام، بشهوة أم بغير شهوة، إلا إن وقع ذلك فجأة بغير قصد ولا تعمد، وهو ما جاء فيه الحديث الصحيح الذي رواه جرير بن عبد الله: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن نظر الفجأة فقال:"اصرف بصرك".رواه مسلم.
ولكن يبقى البحث هنا عن عورة الرجل ما هي ؟.
فالسوءتان عورة مغلظة متفق على تحريم كشفها أو النظر إليها، إلا في حالة الضرورة كالعلاج ونحوه، وحتى لو كانت مغطاة بما يجسمها ويبرزها أو يشف عنها، فهو محظور شرعا.
وأكثر الفقهاء على أن الفخذين من العورة، وأن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، وقد استدلوا على ذلك ببعض الأحاديث التي لم تسلم من التعليل، وبعضهم حسنها وربما صححها بمجموع طرقها، وإن كان كل واحد منها في ذاته يقصر عن الاحتجاج به على إفادة حكم شرعي.