الصفحة 3144 من 35630

الشرعية، فإذا لم يَجْرِ بينهما العقدُ، ظلت المرأة أجنبيةً من الرجل، وظلَّ الرجل أجنبيًّا عن المرأة، لا يحل لأحدهما من صاحبه شيء مما يحلُّ بين الرجل وزوجه.

فيقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل:

الخِطبة هي أن يطلب الرجل من المرأة أو وَلِيِّها أن يتزوجها، فإذا وافقت أو وافق وليها تَمَّتْ الخِطبة، وكانت بمَثابة اتِّفاق مبدئي على أنها تكون له ويكون لها، ومِن آثار هذا الاتفاق أنه يُحرِّم على غير الخاطب أن يَخطبها على خطبته، وفي ذلك قال ـ عليه السلام ـ:"المؤمنُ أخو المُؤمن فلا يَحِلُّ للمُؤمن أن يَبْتَاعَ على أخيهِ ولا يخطبُ على خِطْبَةِ أخيهِ حتَّى يَذَرَ"، وقد أخذ بعض الأئمة من هذا النهْي أن زواج الخاطب الثاني باطل، لا تحلُّ به المرأة، ويجب فسْخه.

ولكن مع هذا لا تحلُّ المخطوبة للخاطب إلا بإجراء العقد الشرعي المُستوفِي لشروط الصحة الشرعية، وجملة ما يُعتبر فيه أن يحصل إيجابٌ وقَبولٌ منهما، أو من وَكِيلَيْهِمَا، أو من أحدهما ووكيل الآخر، وأن يكون ذلك مُعلنًا بمحضر شاهدينِ رجلينِ أو رجل وامرأتين على الأقل، فإذا لم يَجْرِ بينهما العقدُ، أو جرى بينهما فقط دون إعلانٍ بالشهود ظلت المرأة أجنبيةً من الرجل، وظلَّ الرجل أجنبيًّا عن المرأة، لا يحل لأحدهما من صاحبه شيء مما يحلُّ بين الرجل وزوجه، فتَحرم القبلة وتحرم الخُلْوَة ويحرم أن يتبادلَا نظرات الشهْوة والمُتعة.

إساءة فَهْمِ الخِطْبة:

وليست الخِطبة أكثر مِن وَعْدٍ بالتزوُّج، وحِلَّ التمتُّعِ إنما هو من آثار العقْد، فما لم يحصل العقد لا يحصل الحلُّ، وقد أساء قوم فهْم الخطبة وقالوا إنها مُقدِّمةُ الزواج فيُباح بها مقدمةُ ما يُبيحُه الزواج.

وبذلك استباح الخاطبانِ أن يختليَا وأن ينفردَا في التنزُّه والسينما، بل استباحَا تبادُل القُبَلِ، وجعلوا كل ذلك من دلائل الوئام والمحبة، وكثيرًا ما اقترفَا في ظلمة هذا الفهم الفاسد ما لم يُبِحْهُ الشرع والدِّين، وظهر أمرهما فيه، فانفصمت بينهما العُروة، وفسدت الخِطبة، وعدَل الخاطب عن خطبته، وعادت المخطوبة إلى بيتها تحمل إثْمها في أحشائها، وتحمل من أوزار الخِزْيِ ما يَنُوءُ به شرَفُها وشرف أسرتها. وكانت وصْمةَ عارٍ أبدي لا يُمحَى أثرُها مِن الجبين.

ولعل فيما نقرؤه ونعلمه من حوادث الخاطبينَ والمَخطوبات التي يَجُرُّهَا الاختلاط ورفع الحُجب ما يُضيء لنا السبيل في قُبح هذه العادة المَمقوتة، التي تسرَّبت إلينا من عادات قوم لا يؤمنون بدِين، ولا يكترثون بشرَف، ولا يفهمون من سعادة بناتِهم سوى أن يَحصلْنَ على طريق يجمعْنَ به المال.

تعارُف لا اختلاط:

نعم. نظرت الشريعة الإسلامية إلى أن الزواج مِيثاقٌ غليظ وعهد قويٌّ، به ترتبط القلوب، وتسكن النفوس، ويتعاونُ الزوجان على تكوين أُسرة عِمادها المودة والرحمة، ومن هنا ندبتِ الطرفينِ إلى التعارُف الذي يُرشد إلى اتجاه القلوب، فأباحت أن ينظر كل منهما إلى صاحبه نظرةَ التعارُف فقط، وأباحت أن يجتمعَا المرة والمرات ومعهما الأهل والأقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت