فهرس الكتاب
فللزواج شروط، وهي الرضا الكامل من الزوجين، والصيغة التي تدل على التأبيد، والوليّ من قِبَل الزوجة، والشهود الذين تتوافر فيهم أهلية الشَّهادة، والإشهار والإعلان، فإن تحققت هذه الشروط في زواج المِسيار فهو زواج صحيح ما دام غيرَ مُحَدَّد بمدة ، أيا كان اسمه.
وأما تنازل المرأة عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعًا، كالنفقة والمسكن والقَسْم في المبيت ليلًا، فهو جائز، فالسيدة سَودة وهبت يومها للسيدة عائشة رضوان الله عليهما.
فكل شرط لا يؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يُخلّ بعقد الزواج ولا يُبْطِله ، ومع هذا فلا ينبغي انتشار هذا النوع من الزواج.
يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر:
الزواج في شريعة الإسلام من أقدس العلاقات الإنسانية والبشرية والاجتماعية، التي راعاها وحافظ عليها وأمر باتخاذ كل السُّبُل لتيسيره بين بني الإنسان الذكر والأنثى، وحمايته بميثاق غليظ بَيِّنِ الحقوق والواجبات الزوجية والأسرية، مُبارَكًا بكلمة الله تعالى ومأمورًا به في كتابه الكريم بقوله سبحانه وتعالى: (وأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ والصالحينَ مِن عِبادكم وإمَائِكُمْ إنْ يَكونوا فقراءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِن فضلِه واللهُ واسعٌ عليم) (النور: 32) وقوله تعالى: (ومِن آياتِه أنْ خَلَقَ لكم مِن أنفسِكم أزواجًا لتَسْكُنوا إليها وجَعَلَ بينَكم مودةً ورحمة) (الروم: 21) . وقوله صلى الله عليه وسلم:"النِّكاحُ سُنَّتِي ومَن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مني".
وبالنكاح يتحقق الاستخلاف الشرعيّ الذي أراده الله للإنسان في هذه الحياة في قوله تعالى: (إني جاعلٌ في الأرضِ خليفة) وبهذا الاستخلاف تتم العبادة التي أرادها الله وأمر بها في قوله تعالى: (وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا ليَعْبُدون . ما أريدُ مِنْهم مِن رزقٍ وما أريدُ أنْ يُطْعِمون. إنَّ اللهَ هو الرزاقُ ذو القوةِ المتين) (الذاريات: 56 ـ 58) .
والزواج الذي يُحقق هذه الغاية النبيلة والكريمة هو الزواج المشروع الذي توافرت فيه أركانه وشروطه الشرعية التي أمر بها الله ورسوله في الكتاب والسنة، وأجمع عليها فقهاءُ الإسلام في كل العصور والأزمان؛ لأن هذه الأركان والشروط هي التي تُفَرِّق بين عقد النكاح المشروع وعقود النكاح التي حَرَّمها الإسلام إلى أن تقوم الساعة.
ودار الإفتاء ترى أن زواج المِسْيار إنْ تحققت فيه هذه الشروط والأركان، وهي الرضا الكامل من كلا الزوجين، والصيغة التي تدل على التأبيد، والوليّ من قِبَل الزوجة، والشهود التي تتوافر فيهم الأهلية الكاملة للشهادة، والإشهار والإعلان بشتى الطرق ـ فهو زواج صحيح بصرف النظر عن مسماه ما دام أنه غيرُ مُحَدَّد بمدة، لِما يأتي:
1 ـ لقد جعل الله الرسالة المحمدية خاتمة الرسالات، وأنزل على رسولها دستورًا فيه سعادةٌ للبشرية إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها، وجعلها تساير كلَّ زمان