فهرس الكتاب
وكلَّ مكان، وما يَعِنُّ للبشرية من شيء إلا وجدَتْه في كتابها الكريم (ما فَرَّطْنا في الكتابِ مِن شيء) .
ولفظ المِسْيار له أصل في التاريخ قديمًا وحديثًا، فمن يتابع تاريخَ الرّحّالة الأوائل من المسلمين يجد أن بعضَهم قد يَحِلُّ ببلدة طلبًا للعلم أو المال، ويمكث بها فترة تَطول أو تَقْصُر، ويتزوج من هذا البلد، ويُوْلَد له، ثم بعد ذلك يتابع هجرته، ويرحل إلى بلد آخر إكمالًا لمسيرته تاركًا زوجتَه وأولادَه إما بطلاق أو بغيره، وتوافق زوجته على ذلك.
2 ـ هناك طريق واحد لا ثانيَ له يَسمح بالغريزة الجنسية أن تنطلق وتتحرك من مكانها، هذا الطريق هو الزواج الشرعيّ، وكل ما عداه منعته شرائع الله في جميع الأديان وعَدَّتْه من المسالك المُنْكَرة.
ولقد بَيَّنَ القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (والذينَ هُمْ لفُروجِهم حافِظون. إلا على أزواجِهم أو ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فإنَّهم غيرُ مَلومين. فمَن ابْتَغَى وراءَ ذلك فأولئك هم العادون) (المؤمنون: 5 ـ 7) .
فبينت الشريعة الإسلامية أن الزواجَ الشرعيَّ هو الذي يَجمع بين الذكر والأنثى بكلمة الله على عقد دائم وميثاق غليظ، وكل وَطَر يُقْضى بعيدًا عنه فهو عِصيانٌ لله واعتداءٌ على حدوده سبحانه وتعالى.
3 ـ من حق المرأة في الإسلام أن تتنازل عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلًا، فلقد ورد في الصحيحين أن السيدة سَودة وَهَبَتْ يومَها للسيدة عائشة، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله.
هذا، ودار الإفتاء لم تَقْصد من كل هذا أن تَحُثَّ الناس على مباشرة هذا النوع من الزواج، وإنما تَعمل جاهدةً على بيان الحكم الشرعيّ الصحيح فيه بناء على دليل من الكتاب والسنة، وما ثَبَتَ لديها من فقه الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب الفقهية الإسلامية قديمًا وحديثًا.
ندعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يفقهَنا في أمور ديننا ودنيانا وينفعَنا بما علمنا، إنه على ما يشاء قدير، وهو بالإجابة جدير.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
زواج المسيار زواج طبيعي عادي، فالعبرة بالمسميات والمضامين وليس بالأسماء والعناوين، هناك قاعدة فقهية تقول العبرة في العقود المقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني، فلا نركض وراء الأسماء والمصطلحات، قد يسميه بعض الناس اسمًا آخر، ونحن نعرف من قديم أن الناس يتزوجون، منهم من يتزوج ولا يخبر امرأته الأولى بهذا الزواج، فهو قريب من الزواج العرفي إن لم يكن مثله تمامًا، وبعض الفقهاء قالوا بجواز أن تشترط الزوجة أن يكون الزواج ليليا أو نهاريا تتنازل عن هذا، روح هذا الزواج موجودة منذ القديم، وهذا الزواج يقضي حاجة بعض النساء، فالمرأة إن يسر الله تعالى لها المال ولم تتح لها فرصة الزواج في سن معقولة، يمكن أن تقبل بهذا، أنا أحب أن أقول أنا لست من محبذي زواج المسيار فأنا لم أخطب