الصفحة 3167 من 35630

روي البخاري عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: خطب النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ خطبة فقال رجل من أبي؟ قال له النبي فلان ولكن القرآن نزل يخاطب المؤمنين فينهاهم عن مثل هذه الأسئلة التي يكون في الإجابة عليها مساس ببناء الأسرة، فقال تعالي: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ، فالأصل أنه متى تم اختيار الرجل زوجته وأقامت في عصمته فالمطلوب منه أن يحرص علي إبقاء نعمة المودة والرحمة التي جعلها الله الرابطة الحقيقية للأسرة المسلمة ويترك هذه الأسئلة التي تدفع بها الشكوك المحرمة التي هي من صنع الشيطان وكيده وليس من حق الرجل أن يسأل زوجته عن ماضيها الذي كانت عليه قبل الزواج، وليس من حقها أن تجيبه علي ذلك، حفاظا علي استقرار الأسرة، وإن كذبت عليه فلا إثم عليها في هذه الأمور خاصة، فلتقل إنها تحبه ولو كان الأمر غير ذلك .

وهو من الأمور التي أجاز الإسلام فيها الكذب وهي ثلاث:

أولا: علي العدو من أجل خداعه وحفاظا علي أسرار الجيش ـ عملا بالحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ـ الحرب خدعة.

والثاني:من أجل الإصلاح بين المتخاصمين لتقريب وجهات النظر بينهما وإذابة الضغائن من قلوبهم.

والثالث:هو كذب الزوجة علي زوجها بادعائها محبته للحفاظ علي جو الأسرة مع المودة والرحمة بين أفرادها وحرصا علي إرضائه الذي أوجبه الله علي الزوجة ولذا اشتهر في عهد عمر بن الخطاب رجل بكثرة الطلاق للنساء وكثرة الزواج بغيرهن، فدعاه عمر ـ رضي الله عنه ـ ليؤدبه لوقوعه تحت طائلة الحديث عن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ الذي يقول: (لعن الله الذواقين والذواقات) أي كثيرات الطلاق والزواج والمكثرين كذلك من الرجال ـ فقال الرجل يا أمير المؤمنين إنهن يبغضنني ودعا الرجل زوجته ومعها أمها وسألها أمام عمر قائلا لها أستحلفك بالله هل تحبينني؟ فأجابت المرأة: لا أحبك، فلام عمر ـ رضي الله عنه ـ المرأة علي قولها، وقال: (إذا كانت المرأة منكن لا تحب الرجل منا فلا تقل له إني لا أحبك فإن البيوت لم تبن علي الحب، وإنما تبن علي العهود والحقوق، فقال أمير المؤمنين لقد استحلفتني بالله، أأدخل النار بحلفي بالله كاذبة؟ قال احلفي أي ولو كنت كاذبة.

وفي سؤالك أيتها الأخت الحائرة مع زوجك الشاك أسئلة ما تكون الإجابة إلا زيادة للشك إن صدقت مع هذا الرجل الجاهل بأدب دينه، فهو يدخل فيما لا يعنيه، ومثلك كل فتاة مخطوبة يستحلفها خطيبها في شأن ماضيها فهي أسئلة محرمة شرعا علي الأزواج فإن أكد الزوج علي الإجابة فلا مانع من الكذب لو كان قد استوجب الأمر الحلف، وهذا ما أجاب به الفقهاء قياسا علي ما أفتي به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وذلك من سعة الإسلام وحرصه علي استقرار الأسرة المسلمة وإبعادها علي حياة الشك وقتلا للغيرة بلا أسباب تؤدي إليها ومنعا للدخول في خصائص الزوجة في شأن ماضيها الذي هو ملك لها وحدها.

والله أعلم .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت