فهرس الكتاب
تمَّ الاتِّفاق الكلامي عليه ، فإنه معرَّض في كل وقت للاضطراب ثم الفسخ ، لعوامل شتى قد تفاجأ بها إحدى الأسرتين أو أحد الطرفين .
إذن ، فإقدام الشّاب على التَّمتع بخطيبته في هذه الفترة ، واستسلام الخطيبة لذلك ، مغامرة خطيرة غير مأمونة العواقب . والضَّرر ، كل الضَّرر ، إنما يتوجَّه إلى مصلحة الفتاة وسمعتها .
ماذا يحدث لو أن الشّاب أخذ حظّه ، ولو بشكل جزئي ، من خطيبته ، واستمرّا على ذلك حينًا من الزمن ، ثم طرأ أمر لم يكن في الحسبان ، استوجب فسخ الخطوبة وطيّ مشروع الزواج كله؟
إن الشاب قد لا ينوبه من ذلك شيء ، ولكن الفتاة تعود من هذه الرحلة الخيالية، وقد فقدت الكثير من سمعتها الطَّيبة ، وتفتَّحت إليها أبواب من الظُّنون السَّيئة بها والتَّصورات التي قد تكون ظالمة لها ، فضلًا عن أنها قد تكون خسرت في هذه الرحلة الوهمية أعزّ ما تملكه ، في ساعة لم تكن تملك ، لا هي ولا خطيبها ، أي إرادة صابرة أو قدرة على الثبات والاعتصام . .
وواضح أن الفتاة لا تملك في هذه الحالة أي قانون تطالب بموجبه بأي تعويض عما قد أخلَّ بسمعتها أو عقَّد سبيل التَّطلع إلى مستقبل جديد لها . فلن تعود بمهر ولا بجزء من المهر ، ولن تملك المطالبة بأيّ تعويض . . لأن المغامرة تَمَّت شاردة سواء من وراء سور الزواج والعقد الشرعي .
غير أن كلاًّ من الخطيبين إن كان يشعر أن ابتعاده عن صاحبه ، أمر شاقّ لا صبر عليه ، فمن السهولة بمكان أن تتوَّج الخطبةُ العرفية بعقد شرعي يتمّ على أصوله حتى وإن حالت الظروف في تلك الفترة دون تسجيله في سجلات القضاء .
وعندئذ ينعقد الرباط الزوجي بينهما ، ويحلّ لهما كل أنواع المتعة الزوجية . فإن تعرض العقد بعد ذلك لأي إلغاء أو بطلان ، فإن في صورة العقد الشَّرعي الذي تمَّ مع توقيع الشّاهدين ، ما يضمن لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه .
والله أعلم.
ــــــــــــــ
المعول عليه في الاختيار هو الدين والخلق لا الغنى
تاريخ 01 محرم 1425 / 22-02-2004
السؤال
أنا طالب بالسنة الثانية بكلية الهندسة تقدمت لخطبة إحدى قريباتي وهي فتاة في أول ثانوي، وعمرها 15 عامًا ولكن أباها رفضني بسبب أني لا زلت أتعلم وعلاوة على ذلك هو أغنى من عائلتي بمراحل كثيرة، ولا يوجد وجه للمقارنة في المال مع العلم بأن حالتي المادية متيسرة، البنت موافقة على الخطبة والعلاقة موجودة من سنتين وحتى الآن.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أنه تحرم إقامة علاقة بين الرجل والمرأة إلا في نطاق الزواج، ولذا فعليك أن تنتهي عن العلاقة مع هذه الفتاة، وتتوب إلى الله، قال تعالى: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ