فهرس الكتاب
قال صلى الله عليه وسلم: [لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك] رواه البخاري وفي رواية أخرى قال: [لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخطاب قبله أو يأذن له الخاطب] رواه أحمد والنسائي.
وأما لو وقع هذا فما الحكم؟
قال بعض الفقهاء يفسح نكاحها من الثاني (الذي خطب الرجل على خطبة أخيه) وترد إلى الأول. وجعلوا هذا من مبطلات عقد النكاح، وجعل البعض هذا غير مبطل للعقد ولكنه معاقب عليه شرعًا ، فعند هؤلاء لا يبطل العقد إن وقع وإن كان فاعل هذا يستحق التعزير والمجازاة.
ونرى أن الخطبة عقد جائز ولم يأت في الكتاب والسنة ما يدل على ترتب حقوق معينة بالفسخ فإذا وقعت الخطبة على الخطبة فلا نرى بطلان زواج الثاني وإن كنا نرى أنه ظالم وأنه يجب عليه الرجوع عن خطبته ، وأنه مستحق للعقوبة في الدنيا والآخرة ، وكذلك من وافقه من المرأة والأولياء . انتهى .
وقال ابن قدامة في المغني:-
لا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تسكن إلى الخاطب لها ، فتجيبه ، أو تأذن لوليها في إجابته أو تزويجه ، فهذه يحرم على غير خاطبها خطبتها ; لما روى ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه } . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ، حتى ينكح أو يترك } . متفق عليهما . ولأن في ذلك إفسادا على الخاطب الأول ، وإيقاع العداوة بين الناس ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل على بيع أخيه . ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم ، إلا أن قوما حملوا النهي على الكراهة ، والظاهر أولى .
القسم الثاني: أن ترده أو لا تركن إليه . فهذه يجوز خطبتها ; لما روت فاطمة بنت قيس ، { أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم ، فلا يضع عصاه عن عاتقه ، انكحي أسامة بن زيد } . متفق عليه . فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها ، ولأن تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرار بها ، فإنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته إياها .
وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة ، فقال: لا تفوتيني بنفسك . وأشباه هذا ، لم تحرم خطبتها ; لأن في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها { لا تفوتينا بنفسك . ولم ينكر خطبة أبي جهم ومعاوية لها } .
وذكر ابن عبد البر ، أن ابن وهب روى بإسناده عن الحارث بن سعد بن أبي ذباب ، أن عمر بن الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبد الله ، وعلى مروان بن الحكم ، وعلى عبد الله بن عمر ، فدخل على المرأة وهي جالسة في بيتها ، فقال عمر: إن جرير بن عبد الله يخطب ، وهو سيد أهل المشرق ، ومروان يخطب ، وهو سيد شباب قريش ، وعبد الله بن عمر يخطب ، وهو من قد علمتم ، وعمر بن الخطاب ،