الصفحة 3207 من 35630

وقيام الزواج حكما يتحقق بوجود العدة من الطلاق الرجعي , فإذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا كان الزواج بعده قائما طوال مدة العدة ; لأن الطلاق الرجعي لا يزيل رابطة الزوجية إلا بعد انقضاء العدة , فالمطلقة طلاقا رجعيا تكون محلا للظهار , كما تكون محلا للطلاق ما دامت في العدة .

وعلى هذا لو قال الرجل لامرأة ليست زوجته ولا معتدة له من طلاق رجعي: أنت علي كظهر أمي لا يكون ظهارا , حتى لو تزوجها بعد ذلك حل له وطؤها , ولا يلزمه شيء وهذا هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء .

والدليل على ذلك: أن الله تعالى قال: { والذين يظاهرون من نسائهم } وهو يفيد أن الظهار إنما يكون من نساء الرجل , والأجنبية أو المعتدة من طلاق غير رجعي لا تعتبر من نسائه , فلا يكون الظهار منها صحيحا .

وقال الحنابلة: إذا قال الرجل لامرأة أجنبية: أنت علي كظهر أمي كان ظهارا , فلو تزوجها لا يحل له وطؤها حتى يأتي بالكفارة , ووجهه: أن الظهار يمين تنتهي بالكفارة , فصح انعقاده قبل النكاح كاليمين بالله تعالى .

وقال ابن قدامة في المغني معلقا على كلام الخرقي ( وإذا قال لامرأة أجنبية: أنت علي كظهر أمي . لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بالكفارة ) :-

وجملته , أن الظهار من الأجنبية يصح , سواء قال ذلك لامرأة بعينها , أو قال: كل النساء علي كظهر أمي . وسواء أوقعه مطلقا , أو علقه على التزويج , فقال: كل امرأة أتزوجها , فهي علي كظهر أمي . ومتى تزوج التي ظاهر منها , لم يطأها حتى يكفر . يروى نحو هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وبه قال سعيد بن المسيب , وعروة , وعطاء , والحسن , ومالك , وإسحاق . ويحتمل أن لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج . وهو قول الثوري , وأبي حنيفة , والشافعي . ويروى ذلك عن ابن عباس ; لقول الله تعالى: { والذين يظاهرون من نسائهم } . والأجنبية ليست من نسائه , ولأن الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه , فلم يثبت حكمها في الأجنبية , كالإيلاء ; فإن الله تعالى قال: { والذين يظاهرون من نسائهم } . كما قال: { للذين يؤلون من نسائهم } ولأنها ليست بزوجة , فلم يصح الظهار منها , كأمته , ولأنه حرم محرمة , فلم يلزمه شيء , كما لو قال: أنت حرام . ولأنه نوع تحريم , فلم يتقدم النكاح , كالطلاق .

والله أعلم .

ــــــــــــــ

على الولي ألا يعدل عن صاحب الخلق والدين

تاريخ 25 ذو الحجة 1424 / 17-02-2004

السؤال

أنا قتاة في 20 من عمري... وجاء يخطبني رجل ذو دين وعلم، فأنا أحببت ذلك الرجل لدينه، ولكن كان الرفض من أهلي، حيث إنه سيكتمني من كثرة التشدد، ولكن أنا يعجبني لأنه يحرص على آخرتي، فهل يجوز لي مخالفة رأي أهلي والزواج به، هل يعتبر ذلك عقوق للوالدين؟

الفتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت