فهرس الكتاب
إن للقبول النفسي دخلا أي دخل في اختيار الزواج، وأسوق لك ما يؤكد هذه الحقيقة:-
1-حدث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أن: عبدا اسمه مغيث تزوج أمة اسمها بريرة، وكانا عبدين، فأنعم الله على بريرة فأعتقت في حين بقي مغيث على عبوديته، فما إن حصلت بريرة على العتق إلا وبادرت بالتمسك بفسخ نكاحها من مغيث لا لشيء في صلاحه وتقواه، ولكن لأنها لا تحبه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشفع له عندها فتأبى، ولم يخفها ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) .
وإليك نص هذه القصة كما رواها البخاري من حديث عبدالله بن عباس:-
(عن ابن عباس:أن زوج بريرة عبد أسود يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس:(يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو راجعته) . قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال: (إنما أنا أشفع) . قالت: لا حاجة لي فيه.)
2-حدث أن السيدة أم سلمة لما مات زوجها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت عن القبول لثلاثة أسباب لا دخل لها بمسألة الخلق والدين قطعا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خلقا ودينا، فدل ذلك على أن هناك مقاييس أخرى لا مانع من اعتبارها، وإليك القصة كما ذكرها الإمام أحمد في مسنده:-
(عن أم سلمة قالت: - أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا فسررت به قال لا تصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا فعل ذلك به قالت أم سلمة فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منه ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أين لي خير من أبي سلمة فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي فغسلت يدي من القرظ وأذنت له فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف فقعد عليها فخطبني إلى نفسي فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله ما بي أن لا تكون بك الرغبة في، ولكني إمرأة في غيرة شديدة فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به وأنا إمرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال فقال أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عز وجل منك وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي قالت فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم سلمة فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
فدلت هذه الأحاديث على أن المرأة يمكنها أن ترفض من تقدم إليها إذا لم تشعر ناحيته بعاطفة فياضة من الحب.
غير أنني أخشى أن يكون رفضك له بسبب أنه لا يسمعك كلمات الحب والعشق، ولا يملأ أذنيك بما تحب أن تسمع الفتاة ، ولا يشبع تلك العاطفة الكامنة بين جنبيك فإن كان الأمر كذلك فاعلمي أن هذا لا يدل على جفاف مشاعره، ولا يدل على أنه