الصفحة 328 من 35630

فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 9 / ص 14)

(باب اللقيط )

( 2240 ـ وجوب العناية باللقطاء ، والانفاق عليهم .. )

من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

بالإشارة إلى خطابكم رقم 42 /7/ 11762 /3 وتاريخ 26/9/ 87 بشأن ماكتبته إليكم سفارة جلالته في الباكستان بأن مجلس رقابة الطفل الباكستاني يقصد إعداد برنامج لتربية الأطفال اللقطاء ، والسماح لمن يرغب تبنيهم ممن ليس عندهم أولاد . ويسأل عن التشريع الخاص بحكم ذلك ، وعما يستحقونه من الحقوق الوراثية . ونظرا لأنه ليس لدينا تشريعا خاصا بهذا غير ما تنص عليه الأحكام الشرعية ، فأنا نلخص لكم الجواب فيما يلي:

"أولًا"لايخفى أن العناية بشئون اللقطاء خدمة إنسانية شريفة ، وعطفة نبيلة ، وقد ندب إليها الشرع الشريف وحث عليها ، وجعل أخذ اللقيط وإنقاذه والنفقة عليه من فروض الكفايات التي إذا قام بها بعض الناس كفى عن الباقين ؛ وإن تركها الجميع فإنهم يأثمون بذلك .

ثانيًا: يجب على من يجد اللقيط أن يأخذه ويستنقذ حياته ، فإن كان هناك جهة معينة بالقيام بهؤلاء اللقطاء ونحوهم فهي التي تتولى حضانتهم سواء كانت حكومية أو خلافها ، وإلا فواجده أحق بحضانته إذا توفرت فيه الشروط: بأن يكون مسلمًا ، أمينا ، رشيدا ، قائما بمصالحه . ثالثًا: أما نفقة اللقيط فتجب في بيت مال الدولة ، لما رواه سعيد بن منصور ، عن أبي جميلة قال: وجدت لقيطا فأتيت به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقا لعريفي: أنه رجل صالح يا أمير المؤمنين . فقا لعمر: أكذلك هو ، قال: نعم . قال: أذهب فهو حر ، ولك ولاؤه ، وعلينا نفقته . وفي لفظ: ورضاعه . فإن لم يمكن الانفاق عليه من بيت مال الدولة فعلى من علم بحالة من المسلمين .

رابعًا: إن استحلقه إنسان بأن ادعىأنه ابنه وأمكن ذلك لحقه نسبه واعتبر ابناله شرعيًا كسائر أولاده بالنفقة والارث وغيرهما ، وليس هذا من التبني ؛ بل هو انتساب شرعي .

خامسًا: أما"التبني"فإن أراد ضم الطفل اللقيط إليه ومعاملته كأبنائه بالعناية والعطف والشفقة والنفقة وغير ذلك . فهذا من الأعمال الصالحة المرغب فيها شرعا لمن صلحت نيته ، غير أنه لايلحق به نسبة شرعا ، ولا يكون محرما لبناته ونحوهن ، ولاتحرم عليه زوجته ؛ ولا يستحق شيئًا من ميراثه . ومتى رغب أن يهب له شيئا منماله في حال حياته فلا مانع ، وإن أراد أن يجعل له شيئًا من تركته بعد وفاته فالطريقة الشرعية أن يوصي له بما يريد بشرط أن يكون من الثلث فأقل ، ولايتجاوز ثلث التركة مع بقية وصاياه إن كان له وصايا أخرى .

و"التبني"المفهوم عند الاطلاق ، وهو أن يعمد الشخص إلى طفل مجهول النسب وينسبه إلى نفسه نسبة الابن الحقيقي لأبيه ، ويثبت له أحكام البنوة من استحقاق إرثه بعد موته ، وحرمة تزوجه بحليلته ، وكونه محرما لبناته ، وغير ذلك . فهذا باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت