الصفحة 3290 من 35630

يقول الإمام ابن حجر في فتح الباري:

قوله صلى الله عليه وسلم: ( تنكح المرأة لأربع )

أي لأجل أربع .

وقوله ( لمالها ولحسبها )

أي شرفها ، والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب ، مأخوذ من الحساب ، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره .

وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة .

وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفًا عليه . وقد وقع في حديث مرسل عند سعيد بن منصور في سننه:"على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها"وذكر النسب على هذا تأكيد ، ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إذا تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين ، وهكذا في كل الصفات .

وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن كان مستندًا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة ،وهو أن الغالب أن الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه .

وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه"إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال"فيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له ، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، ومنه حديث سمرة رفعه"الحسب المال ، والكرم التقوى"أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم ، وبهذا الحديث تمسك من اعتبر الكفاءة بالمال ، أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعًا ، وضعة من كان مقلًا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد ، فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال، لا على الثاني لكونه سيق في الإنكار على من يفعل ذلك . وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب اقتصر على الدين والمال والجمال .

وقوله ( وجمالها )

يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا إن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة ، نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ، ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ، ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق .

قوله ( فاظفر بذات الدين )

في حديث جابر"فعليك بذات الدين"والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية .

وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه رفعه:"لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن - أي يهلكهن -، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت