فهرس الكتاب
شريك له؛ إليه ترفع النجوى، وهو منتهى كل شكوى، وإليه المآب والرجعى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، العبد المجتبى، والنبي المصطفى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ، ومن تبع هديهم واقتفى.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه ، وأدوا ما عليكم من الأمانات ، وتخلصوا من الحقوق ؛ فإنكم عند ربكم موقوفون ، وعلى أعمالكم محاسبون ، وعن أماناتكم مسئولون (( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ) ) (الحاقة: 18) .
أيها الناس:
من حكمة الله تعالى في خلقه أن جعل تناسلهم وتكاثرهم بالمزاوجة بين ذكورهم وإناثهم ، وتلك سنة عامة في الإنسان والحيوان والطير والحشرات وغيرها ، ولو شاء سبحانه لكاثرهم بغير هذه الطريقة، ولكن إرادته سبحانه اقتضت المزاوجة بين النوعين ، وفي ذلك من الحكم ما نعلمه وما لا نعلمه (( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ) (الذاريات: 49) .
(( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ) (الملك:14) .
(( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) ) (الفرقان:2) .
والنوع الأقوى دائما هو الذكر ، والأنثى هي الأضعف في كل مخلوقات الله تعالى ، وكل نوع منهما محتاج إلى الآخر، ولا تستقيم الحياة على الأرض إلا باتفاقهما وتزاوجهما.
ولما كانت المرأة أضعف من الرجل كانت مستضامة عند كل الأمم الضالة من فجر التاريخ إلى يومنا هذا، وكان العرب في جاهليتهم يئدون البنات ؛ لأنهن لا يمتطين الجياد ، ولا يقاتلن الأعداء ، ولا يكتسبن المال، ولا يدفعن عن أنفسهن أي اعتداء ؛ فرآهن أهل الجاهلية عبئا وعارا (( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) ) ( التكوير: 8-9) .
وإزاء هذا الضعف في المرأة الذي اتسمت به خلقتها ، واستبيح بسببه حماها ، وسلب منها حقها؛ جاء الإسلام بما يعزز موقفها ، ويعلي مكانتها ، ويحفظ لها حقها.فعاب الله تعالى على أهل الجاهلية نظرتهم للبنات ، وشؤمهم منهن (( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) ) (النحل: 58-59) .
وأفضل الخلق، وأزكى البشر ، وخاتم الرسل عليه الصلاة والسلام ما عاش له من الولد إلا البنات ، وذلك من أعظم الفخر للبنات ، وفيه تسلية لمن لم يرزق من الولد إلا هن.
ولما كان البنات هن الأضعف، وأكثر الناس يستبشرون بالأبناء أكثر من استبشارهم بالبنات؛ فإن الشريعة الغراء رتبت من الأجور العظيمة على رعاية البنات ، ورحمتهن والإحسان إليهن أكثر مما جاء في حق الأبناء، واختصت البنات بنصوص كثيرة في ذلك ؛ فمن رزق بنات وأحسن تربيتهن ، والقيام عليهن ، نجّي