فهرس الكتاب
من النار بسببهن بعد رحمة الله تعالى ، وحشر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأدخله بناتُه الجنة ، وفي ذلك أحاديث كثيرة،
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من كان له ثلاث بنات وصبر عليهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلم تدركه ابنتان فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة البتة، فقال رجل من بعض القوم: وثنتين يا رسول الله ؟ قال:وثنتين ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه ) ).
وكلها أحاديث ثابتة وبعضها في الصحيحين.
وكثير من الناس يحصر الإعالة والإحسان للبنات في الجوانب الحسية من المأكل والمشرب والملبس ونحوه، ويغفل جوانب العطف والحنان، والحاجات القلبية والنفسية، من الجلوس معهن، والتبسم لهن، والحديث إليهن، والإنصات لحديثهن، وتلمس حاجاتهن، ومعالجة مشاكلهن، حتى تسربت إلى بعض الناس عادات أهل الجاهلية فلا يأكل مع نسائه وبناته ، ويرى أن ذلك مناف لرجولته، قادح في شخصيته، ولا يحظى بمجالسته ومؤاكلته ومباسطته إلا الذكور من ولده دون الإناث ، وهذا من التفرقة بين الأولاد، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) ) [1] .
والعدل في هذا واجب مثل العدل في النفقة إن لم يكن أهم وأولى من العدل في النفقة ؛ لمسيس حاجات البنات لمثل هذا النوع من الإحسان والرعاية.
وما ضُحك على كثير من بنات المسلمين حتى وقعن في المعصية والعار إلا بعد خلوّ بيوتهن من تلك الرعاية ، فبحثن عنها في غير بيوت آبائهن ، فاصطادهن ذئاب لا يرقبون في حرمات المسلمين إلاًّ ولا ذمة، فكان من أمرهن ما كان.
ومن الخطل في الرأي، والخطأ في الفهم ، أن يظن ظان أن هذا الأجر العظيم في رعاية البنات وإعالتهن الذي أخبرت به الأحاديث يناله من قصَّر في تربية بناته على أحكام الشريعة ، أو فتح لهن أبواب المعصية ، فلا علمهن أحكام الحيض والطهارة، ولا أمرهن بالصلاة والطاعة، ولا بين لهن أهمية العفاف والطهر والحصانة، ولم يراقب حجابهن، ولا يبالي أي لباس يلبسن، ولا يسأل: مع من كن وأين ذهبن ؟ وقد ملأ بيته بأنواع من الموبقات التي توبق بناته وتهلكهن ، من فضائيات ساقطة، وأشرطة ماجنة، ومجلات هابطة ، تثير الشهوات ولا تشبع العواطف ، وتحرك الغرائز ولا تنمي العقول، وتدعو إلى المعاصي، بل تؤصل للمعصية والكفر بشعارات براقة ، وعناوين خادعة من الحرية الشخصية، والحب