فهرس الكتاب
ومن هذا المنطلق يتضح: أن الشريعة الإسلامية لم تحدد سنًا معينًا لعقد الزواج، بل أجاز الفقهاء زواج الصغار من الذكور والإناث حتى ولو لم يبلغوا البلوغ الشرعي، كما في قصة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة، وغيره من الآثار - والبلاغ في اللغة: الوصول، قال الجوهري بلغ الغلام: أي أدرك، وهو بلوغ حد التكليف .
وفي اصطلاح الفقهاء: هو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حالة الطفولة إلى حالة الرجولة.
وهذا هو الصحيح، خصوصًا إذا كانت المتزوجة صغيرة وخشي وليها - العاقل - فوات الأصلح من جهة دينه وخلقه، وإن المتأمل اليوم في أحوال الناس يجد أنهم يختلفون في مفاهيمهم وقدراتهم على تحمل المسؤولية باختلاف بيئاتهم ومعاشهم، ففي مدينة نجران مثلًا: تم زفاف أصغر عريس إلى أصغر عروس في حفل كبير شهده حشد من أقارب العروسين وأصدقائهم ومعارفهم، والعريس يبلغ من العمر (13 سنة) يدرس في أولى متوسط، أكمل نصف دينه بالزواج من ابنة عمه البالغة من العمر (10 سنوات) وتدرس في الصف الخامس ابتدائي!
العريس الصغير قال إنه سعيد بإكمال نصف دينه. وأكد أنه على استعداد لتحمل مسؤولية شراكة العمر! فلا اعتبار إذًا في تحديد السن هنا ما دام الزوج والزوجة مهيئين من قبل ذويهما ومجتمعهما لتحمل الأعباء والتكاليف، سواء كان ذلك بمساعدتهم ماليًا أو معنويًا باعطائهم الثقة الكاملة مع احترامهم كأي زوجين كبيرين دون تنقص وازدراء.
الفقهاء رحمهم الله أجازوا زواج الصغيرة بشرط عدم الإضرار بها، بمعنى تحملها للوطء، والرسول صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وعمرها ست سنوات ودخل بها وعمرها تسع سنوات، ولو نظرنا إلى قوانين الأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية لوجدنا أنهم حددوا السن المناسب للزواج وأن من يخالفه يتعرض للعقوبة.
* ففي القانون اللبناني مثلًا: تنص المادة الخامسة بما يلي: (( لا يعقد الزواج في الأصل قبل إتمام الرجل الثامنة عشرة، والمرأة السادسة عشرة ) ).
* وقانون الأحوال الشخصية السوري: حدد السن للفتى بتمام الثامنة عشرة، والفتاة بتمام السابعة عشرة، إلا أنه أجاز للفتى الزواج بعد تمام الخامسة عشرة، والفتاة بعد سن الثالثة عشرة، إذا طلبا الزواج، فيجوز بإذن من القاضي إذا تبين له احتمال جسميهما بشرط موافقة الولي .
* وقانون الأحوال الشخصية الأردني: حدد سن الخاطب ست عشر عامًا، والمخطوبة خمسة عشر عامًا.
* وقانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات: حدد سن الزواج ثمانية عشر عامًا، والفتاة ستة عشر، وبنى القانون هذا التحديد لسن الزواج على دراسة حال الزوج والزوجة بالنسبة للحالة النفسية، والاجتماعية لهما ونحو ذلك.
أقول: وكون هذا التحديد إلزاميًا، ومن لم يبلغ هذا السن لا يحق لهما الزواج، فهذا بلا شك يعد مخالفة للشريعة الإسلامية، ويعد أيضًا تضييقًا على الناس ما أنزل الله بها من سلطان.