الصفحة 3351 من 35630

والأولى أن يكون هذا التحديد للأفضلية، وعلى حسب حال الزوج والزوجة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ولفظة الشباب عامة ربطها الرسول بالاستطاعة وهي تختلف من شخص لآخر، وفي حثه عليه الصلاة والسلام هذا دليل على أهمية هذه الفئة العمرية الصغيرة، وتزويجها، تحصينًا لهم عن الفساد، ومن تأمل اليوم في واقعنا المعاصر يجد أن كثرة الأعباء، وصعوبة الحياة، سبب رئيسي في تأخير الزواج وكبر سن المتزوج لا محالة!

وإذا جمعنا بين تشريع الله سبحانه وتعالى للزواج - دون اعتبر لتحديد السن - وبين رأي قوانين الأحوال الشخصية والدراسات العملية نجد:

* إن امتثال قول صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب منكم من ترضون دينه وخلقه فانحكوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» ، يجعلنا نؤمن أن المعيار الوحيد في تحديد لسن القبول المتقدم للزواج هو ارتضاء الدين والخلق منه، وأن النضج الديني والخلقي هو السن الأمثل للزواج سواء بلغ العشرين أو أقل أو أكثر.

* إن أعباء الحياة المادية والمعنوية لا يتحملها إلا من كان في الغالب قد بلغ من السن ما يؤهله للزواج وهذا ما يقرب الأمر الشرعي للقانون.

* إن اجتياز الدورة التأهيلية للزواج بنجاح واقتدار يدل على قدرته على الزواج، وتحمل مشاقة، ومتى ما أحس الشاب بأنه قادر على الزواج حسيًا ومعنويًا فإن هذا السن الأمثل للزواج.

ومن هذه الدورات على سبيل المثال: الدورة التدريبية والتي بعنوان: وداعًا للمشاكل الأسرية، ونحوها من الدورات التي تعنى بحقوق الزوجين لكل منهماوالتي تكون - بعد الله - سببا في نجاح الزواج واستمراريته، وبعد الزوجين عن الانفصال لاتفة الأسباب، والتي بسببها كثر الطلاق والشقاق وتفريق الأسر !

وما يقوم به المسؤولون عن مشروع ابن باز للزواج من تقديم للاستشارات الأسرية، سواء كانت نفسية، أو اجتماعية، أو شرعية إلا دليل على تفاقم هذه المشاكل والتي ينصب علاجها - بعد إذن الله - على ضرورة الوعي الكامل قبل الزواج. فلهذا المشروع ومن يحتذي حذوه الشكر والتقدير مع دعائنا لهم بالتوفيق والمثوبة والأجر.

ينبغي الإشارة هنا إلى أمرين مهمين:

* إن التناسب في سن الزواج وكذلك النضج العقلي بين الزوجين يعد سببًا رئيسيًا في استمرار وقوة هذا الزواج وتماسكه - بعد توفيق الله تعالى - فهل يتنبه لهذا.

* إن تجاوز السن الذي حدده الاجتماعيون المتخصصون دون زواج - في الغالب - يقلل فرصة الرغبة النفسية في الزواج مستقبلًا مقارنة بالتحديات المعاصرة. فكثير من الباحثين الاجتماعيين يرون أن السن الأمثل للزواج هو ما بين 16 - 25 سنة ويمكن اعتبار من يتجاوز سن 25 سنة بلا زواج من العوانس، وكذلك العزاب، والملاحظ في هذا السن أن فورة الشباب أشد، فلربما تعرض الشخص في - حالة عدم الزواج في هذا السن - إلى عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي أو عدم الاتزان العاطفي مما جعله يتثبط عن الزواج بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت