الصفحة 340 من 35630

غنىً للسائل ولأهله عن التبني الذي هو محظور شرعًا، وبشكل لا رجعة فيه. والله أعلم.

ـــــــــــــــــــ

ص 127 الشبهات التي أثيرت حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بعد أن طلقها زيد رضي الله عنه

س ما هي قصة زيد بن حارثة وزواجه من زينب التي تزوجها بعده النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وكيف بدأ زواجهما وكيف انتهى ؟ حيث أننا سمعنا من بعض الناس في بعض الدول العربية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عشق زينب وغير ذلك ، ولا تسمح نفسي بأن أكتب لكم ما سمعت ، فأفيدوني ؟

ج زيد هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أعتقه وتبنَّاه فكان يُدعى زيد بن محمد ، حتى أنزل الله قوله { ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ } . فدَعوه زيد بن حارثة .. أما زينب فهي بنت جحش بن رباب الأسدية ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما قصة زواج زيد بزينب فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو الذي تولى ذلك له ، لكونه مولاه ومُتبنّاه فخطبها من نفسها على زيد ، فاستنكفت وقالت أنا خير منه حسبًا ، فروي أن الله أنزل في ذلك قوله { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } . فاستجابت طاعة لله وتحقيقًا لرغبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد عاشت مع زيد حوالي سنة ، ثم وقع بينهما ما يقع بين الرجل وزوجته ، فاشتكاها زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمكانتهما منه ، فإنه مولاه ومتبناه وزينب بنت عمته أميمة ، وكأن زيدًا عرّض بطلاقها فأمرهالنبي صلى الله عليه وسلم بإمسكاها والصبر عليها مع علمه صلى الله عليه وسلم ، بوحي من الله أنه سيطلقها وستكون زوجة له صلى الله عليه وسلم ، لكنه خشي أن يُعيّره الناس بأنه تزوج امرأة ابنه ، وكان ذلك ممنوعا في الجاهلية ، فعاتب الله نبيه في ذلك بقوله { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } . يعني - والله أعلم - تخفي في نفسك ما أعلمك الله بوقوعه من طلاق زيد لزوجته زينب وتزوجك إياها ، تنفيذًا لأمره تعالى وتحقيقًا لحكمته ، وتخشى قالةَ الناس وتعييرهم إياك بذلك ، والله أحق أن تخشاه

فتُعلن ما أوحاه إليك من تفصيل أمرك وأمر زيد وزوجته زينب ، دون مبالاة بقالة الناس وتعييرهم إياك .

أما زواج النبي صلى الله عليه وسلم ، زينب ، فقد خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد انتهاء عدتها من طلاق زيد ، وزوّجه الله إياها بلا ولي ولا شهود فإنه صلى الله عليه وسلم ، وليّ المؤمنين جميعًا ، بل أولى بهم من أنفسهم ، قال الله تعالى { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } . وأبطل الله بذلك عادة التبنّي الجاهلي وأحلَّ للمسلمين أن يتزوجوا زوجات مَن تبنوه بعد فراقهم إياهن بموت أو طلاق ، رحمة منه تعالى بالمؤمنين ورفعًا للحرج عنهم . وأما ما يُروى في ذلك من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، زينب من وراء الستار وأنها وقعت من قلبه موقعًا بليغًا ففُتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت