الصفحة 341 من 35630

بها وعشقها ، وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي صلى الله عليه وسلم بها فطلقها ليتزوجها بعده ، فكله لم يثبت من طريق صحيح ، والأنبياء أعظم شأنا وأعف نفسًا وأكرم أخلاقًا وأعلى منزلة وشرفًا من أن يحصل منهم شيء من ذلك ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خطبها لزيد رضي الله عنه وهي ابنة عمته ، فلو كانت نفسه متعلقة بها لاستأثر بها من أول الأمر ، وخاصة أنها استنكفت أن تتزوج زيدًا ولم ترض به حتى نزلت الآية فرضيت ، وإنما هذا قضاء من الله وتدبير منه سبحانه لإبطال عاداتٍ جاهلية ، ولرحمة الناس والتخفيف عنهم كما قال تعالى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ

وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا . مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة

ـــــــــــــــــــ

التبني وأحكامه

س - الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه وبعد

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء المقدم من السكرتير التنفيذي لمجلس البنجاب لرفاهية الطفل إلى صاحب الفضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، والمحال إليها من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 86 2 وتاريخ 15 1 1392هـ والذي يطلب تزويده بالأنظمة والقواعد المتعلقة بأحقية الطفل المتبني في الوراثة ؟

ج- وأجابت بما يلي

1-كان التبني معروفًا أيام الجاهلية قبل رسالة نبينا محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، وكان من تبنى غير ولده ينسب إليه ويرثه ويخلو بزوجته وبناته ، ويحرم على المتبنى زوجة متبناه ، وبالجملة كان شأن الولد المتبنى شأن الولد الحقيقي في جميع الأمور ، وقد تبنى النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي قبل الرسالة فكان يدعى زيد بن محمد ، واستمر العمل بالتبني على ما كان عليه زمن الجاهلية إلى السنة الثالثة أو الخامسة من الهجرة .

2-ثم أمر الله بنسبة الأولاد المتبين إلى آبائهم الذين تولدوا من أصلابهم إن كانوا معروفين ، فإن لم يعرف آباؤهم الذين هم من أصلابهم فهم أخوة في الدين ، وموال لمن تبناهم ولغيرهم ، وحرم سبحانه أن ينسب الولد إلى ما تبناه نسبة حقيقة بل حرم على الولد نفسه أن ينتسب إلى غير أبيه الحقيقي إلا إذا سبق هذا إلى اللسان خطأ فلا حرج فيه ، وبين سبحانه أن هذا الحكم هو محض العدالة لما فيه من الصدق في القول ، وحفظ الأنساب والأعراض ، وحفظ الحقوق المالية لمن هو أولى بها ، قال تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم ، ذلك قولكم بأفواهم والله يقول الحق وهو يهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت