فهرس الكتاب
إلى السبيل ، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيما وقال صلى الله عليه وسلم { من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة } رواه أبو داود .
3-وبقضائه سبحانه وتعالى على التبني { أي البنوة الادعائية التي لا حقيقة لها } قضى على ما كان له من أحكام زمن الجاهلية ، واستمرت في صدر الإسلام .
أ ) فقضى على التوارث بين المتبني ومتبناه بهذه البنوة التي لا حقيقة لها . وجعل لكل منهما أن يبر الآخر في حياته بالمعروف ، وأن يبره بوصية يستحقها بعد وفاة الموصى على ألا تتجاوز ثلث مال الموصي ، وبينت الشريعة أحكام الموارث ومستحقيها تفصيلًا ، وليس المتبني ولا متبناه من بين المستحقين للإرث في هذا التفاصيل ، وبين تعالى إجمالًا أيضًا المواريث البر والمعروف فقال تعالى { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ، ألا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا } .
ب) وأباح الله للمتبني أن يتزوج زوجة متبناه بعد فراقه إياها ، وقد كان محرما في زمن الجاهلية وبدأ في ذلك برسوله ، - صلى الله عليه وسلم - ، ليكون أقوى في الحل ، وأشد في القضاء على عادة أهل الجاهلية في تحريم ذلك قال تعالى { فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ، وكان أمر الله مفعولا } فتزوج النبي ، - صلى الله عليه وسلم -، زينب بنت جحش بأمر الله بعد أن طلقها زوجها .
4-تبين مما تقدم أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية والحقوق الإسلامية من الإخاه والوداد والصلات والإحسان وكل ما يتصل بمعاني الأمور ويوحي بفعل المعروف .
أ ) فللإنسان أن ينادى من هو أصغر بقول يا بني على سبيل التلطف معه ، والعطف عليه وإشعاره بالحنان ليأنس به ويسمع نصحيته أو يقضي له حاجته ، وله أن يدعو من هو أكبر منه سنا بقوله يا أبي تكريما له واستعطافا لينال بره ونصحه وليكون عونا له وليسود الأدب في المجتمع وتقوي الروابط بين أفراده وليحس الجميع بالأخوة الصادقة في الدين .
ب) لقد حثت الشريعة على التعاون على البر والتقوى وندبت الناس جميعًا إلى الوداد والإحسان قال الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"وقال ، - صلى الله عليه وسلم - ، مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر } رواه أحمد ومسلم وقال { المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا } رواه البخاري ومسلم الترمذي والنسائي ، ومن ذلك - تولى اليتامي والمساكين والعجزة عن المكسب لا يعرف لهم آباء بالقيام عليهم وتربيتهم والإحسان إليهم حتى لا يكون في المجتمع بائس ولا مهمل خشية أن تصاب الأمة بغائلة سوء تربيته أو تمرده لما أحس به من قسوة المجتمع عليه وإهماله ، وعلى الحكومات الإسلامية إنشاء دور للعجزة واليتامي واللقطاء ومن لا عائل له ومن حكمهم فإن لم يفت بيت المال"