فهرس الكتاب
بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب، وقلة الصلاح والعفة) أ هـ.
وهذا لا يتعارض مع أمر الاستخارة وما قد يعقبها من عدم الارتياح والاطمئنان، فإن الحديث يفيد أن صاحب الخلق والدين أهل للقبول وعدم الرفض، لكن قد لا يكون فلان بعينه من أهل الدين والخلق مناسبًا لهذه المرأة، فإذا استخارت الله تعالى صرفها الله عنه، وفي ذلك خير له ولها.
ومن رفضت الخاطب المتدين لأجل عدم ارتياحها بعد الاستخارة، كان رفضها لأجل الاستخارة، وليس لدينه وخلقه، أو قلة ماله وجماله، فلا تكون داخلة في الذم المستفاد من الحديث.
وعلى المرأة وأوليائها أن يوطنوا أنفسهم على قبول صاحب الدين والخلق مهما كان ماله وجماله وحسبه، مع الاستعانة بالاستخارة، والسير على مقتضاها. والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
حدود نظر الخاطب إلى مخطوبته
تاريخ 25 شوال 1421 / 21-01-2001
السؤال
هل يجوز أن يرى الخاطب مخطوبته من قبل أن يوافق أهلها عليه؟.. وهل يجوز أن يراها أكثر من مرة وما مدى مايراه منها ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة وغلب على ظنه أنها ستوافق عليه، فإنه يندب له أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، كما في المسند وسنن أبي داود عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:"إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل". زاد أبو داود قال جابر: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.
وفي المسند وسنن الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنظرت إليها؟"قلت: لا، فقال:"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
ولا يشترط في ذلك إذنها، ولا إذن أوليائها عند جمهور أهل العلم اكتفاءً بإذن الشارع، ولعموم الأخبار في ذلك مثل حديث جابر المتقدم.
وللخاطب أن يكرر النظر حتى يحصل المقصود، فإن حصل وجب عليه أن يكف عن النظر إليها. لأنها ما زالت أجنبية عليه حتى يعقد عليها عقدًا صحيحًا، وإنما أبيح له النظر إليها للحاجة فيتقيد بها. واختلف الفقهاء فيما يباح للخاطب رؤيته ممن أراد خطبتها ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يجوز له أن ينظر إلى الوجه والكفين ، وذهب داود الظاهري إلى جواز نظر الخاطب لجميع بدن المخطوبة ، وهو توسع زائد، بل إن بعضهم صرح برجوع داود عنه ، وهو الأليق به لعلمه وورعه. وذهب الأوزاعي إلى جواز نظر الخاطب إلى مواضع اللحم منها ، وأجاز بعض الحنفية