فهرس الكتاب
جواز النظر إلى الرقبة والقدمين بالإضافة إلى الوجه الكفين، وأجاز بعض الحنابلة نظر الخاطب إلى ستة مواضع هي: الوجه والرأس والرقبة واليد والقدم والساق، وقالوا لأن الحاجة داعيه إلى ذلك ولإطلاق الأحاديث ، والراجح والله أعلم أن جواز النظر مقصور على الوجه والكفين فقط ، ذلك لأن الشارع أراد بهذه الرخصة دفع الضرر وإزالة الجهالة عن الخاطب في مخطوبته ، وذلك متحقق بالنظر إلى الوجه الدال على الجمال أو ضده ، وإلى اليدين اللتين تدلان على خصوبة الجسد أو عدمها ، فيكتفي بهما عما سواهما.
وينبغي التنبيه إلى أن جواز النظر إلى من يريد نكاحها مشروط - عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة - بأن يكون الناظر إلى المرأة مريدًا نكاحها ، وأن يرجو الإجابة رجاءً ظاهرًا ، أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها ، أو يغلب على ظنه الإجابة ، واكتفى الحنفية باشتراط إرادة نكاحها فقط ، والإرادة هنا هي: العزم والإصرار لامجرد التشهي. والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
عدم حضور والد الخاطب لا يببرر رفض الخطبة
تاريخ 16 صفر 1420 / 01-06-1999
السؤال
السلام عليكم أنا فتاة فى23 من العمروملتزمة. هناك أخ يريد الزواج بي إلا أن أباه رافض المجيء للخطبة ومصمم على ذلك. أبوه أعطاه المنزل وترك له عمله. أنا وأهل منزلي مصممون على أن يأتي خاطبا مع والده. والده يرفض لأسباب عرقية.ما العمل افيدوني.جزاكم الله خيرا
الفتوى
لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان هذا الفتى الذي يريد الزواج ويرغب فيه مرضيًا من الناحية الخلقية والدينية فعلى أولياء المخطوبة أن يستجيبوا لطبله ويزوجوه موليتهم امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي بإسناد حسن عن أبي حاتم وهو:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد قالوا يا رسول الله وإن كان فيه. قال إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه .ثلاث مرات".
ففي هذا الحديث توجيه الخطاب إلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من يخطبهن من ذوي الدين والأمانة، وإلا يفعلوا ذلك كانت الفتنة والفساد الذي لا آخر له، أما كون والد هذا الفتى رفض حضوره للخطبة فهذا أمر شكلي ولا يلتفت إليه ولا يبرر ترك امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم.
ثم إن رفض الوالد هذا الحضور مع ولده أو مباشرته لخطبته إن كان لأسباب عرقية كما جاء في السؤال فهو في غير محله، إذ الناس متساوون في الخلق وفي القيمة الإنسانية، فلا أحد أكرم من أحد إلا من حيث تقوى الله عز وجل بأداء حق الله وحق الناس، لقوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل