الصفحة 344 من 35630

فالفرق بين البنوّة والتّبنّي: أنّ البنوّة ترجع إلى النّسب الأصليّ ، أمّا التّبنّي فهو ادّعاء الرّجل أو المرأة من ليس ولدًا لهما.

وتفصيل ذلك في مصطلح: « بنوّة » .

«ج - الإقرار بالنّسب»

4 -إقرار الأب أو الأمّ بالبنوّة دون ذكر السّبب مع عدم إلحاق الضّرر أو العار بالولد ، هو الإقرار بالنّسب المباشر.

فالإقرار تصحيح للنّسب بعد أن كان مجهولًا.

أمّا التّبنّي فيكون لمجهول النّسب ومعلومه ، والتّبنّي قد أبطله الإسلام ، أمّا الإقرار بالنّسب فقائم ولا يصحّ الرّجوع فيه ، ولا يجوز نفيه بعد صدوره.

انظر مصطلح: « إقرار » .

«د - اللّقيط»

5 -ادّعاء اللّقيط شكل من أشكال الإقرار بالنّسب ، واللّقيط هو الصّغير الّذي وجد في مكان يصعب فيه التّعرّف على أبويه.

أمّا التّبنّي فيكون لمجهول النّسب كما يكون لمعلوم النّسب ، وادّعاء اللّقيط في الحقيقة ردّ إلى نسب حقيقيّ في الظّاهر ، ولا يحمل التّبنّي هذا المعنى.

الحكم التّكليفيّ

6 -حرّم الإسلام التّبنّي ، وأبطل كلّ آثاره ، وذلك بقوله تعالى: «وما جعل أدعياءَكم أبناءَكم ذلكم قولُكم بأفواهِكم واللّهُ يقولُ الحقَّ وهو يهدي السّبيلَ» ، وقوله تعالى: «ادْعوهم لآبائِهم» .

وقد كان التّبنّي معروفًا عند العرب في الجاهليّة وبعد الإسلام ، فكان الرّجل في الجاهليّة إذا أعجبه من الرّجل جلده وظرفه ضمّه إلى نفسه ، وجعل له نصيب ابن من أولاده في الميراث ، وكان ينسب إليه فيقال: فلان بن فلان.

وقد"تبنّى الرّسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة قبل أن يشرّفه اللّه بالرّسالة ، وكان يدعى زيد بن محمّد ، واستمرّ الأمر على ذلك إلى أن نزل قول اللّه تعالى: «وما جعل أدعياءكم أبناءكم» إلى قوله: «وكان اللّه غفورًا رحيمًا» وبذلك أبطل اللّه نظام التّبنّي"، وأمر من تبنّى أحدًا ألاّ ينسبه إلى نفسه ، وإنّما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف ، فإن جهل أبوه دعي « مولًى » « وأخًا في الدّين » وبذلك منع النّاس من تغيير الحقائق ، وصينت حقوق الورثة من الضّياع أو الانتقاص.

ـــــــــــــــــــ

فتاوى الزحيلي - (ج 1 / ص 99)

حكم التبني وأبعاده الإنسانية والاجتماعية

ندوة في مسجد الدعوة - باريس

مع حضور بعض المستشرقين وأساتذة الجامعة في ليون

يوم السبت 28/4/2001

كان المجتمع العربي في الجاهلية قبل الإسلام كغيره من المجتمعات الأخرى غير العربية من رومان ويونان في الماضي، وأمم وشعوب في الوقت الحاضر، يسير على منهج عقلاني، ومزاج ذاتي، وتصورات ضيقة الأفق، مما أدى إلى وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت