فهرس الكتاب
«ب - مرض الزّوج»
19 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ خلع الزّوج المريض مرض الموت جائز ونافذ بالمسمّى ، سواء أكان بمهر المثل أم أقلّ منه ، لأنّه لو طلّق بغير عوض لصحّ ، فلأن يصحّ بعوض أولى ، ولأنّ الورثة لا يفوتهم بخلعه شيء ، ومثل المريض في هذا الحكم من حضر صفّ القتال ، والمحبوس لقتل أو قطع كما ذكر المالكيّة ، وذكروا أيضًا أنّ الإقدام عليه لا يجوز لما فيه من إخراج وارث ولا توارث بينهما سواء أمات في العدّة أم بعدها خلافًا للمالكيّة ، فإنّهم ذكروا أنّ زوجته المطلّقة في المرض ترثه إن مات من مرضه المخوف الّذي خالعها فيه ، ولو خرجت من العدّة وتزوّجت غيره ولو أزواجًا ، أمّا هو فلا يرثها إن ماتت في مرضه المخوف الّذي طلّقها فيه ولو كانت هي مريضة أيضًا ، لأنّه الّذي أسقط ما كان بيده ، وترثه أيضًا إذا تبرّع أجنبيّ بخلعها منه في مرضه الّذي مات منه وهي في العدّة ، كما ذكر الحنفيّة ، لأنّها لم ترض بهذا الطّلاق فيعتبر الزّوج فارًّا ، فلو أوصى الزّوج لها بمثل ميراثها أو أقلّ صحّ كما ذكر الحنابلة ، لأنّه لا تهمة في أنّه أبانها ليعطيها ذلك فإنّه لو لم يبنها لأخذته بميراثها ، وإن أوصى لها بزيادة عليه فللورثة منعها ذلك ، لأنّه اتّهم في أنّه قصد إيصال ذلك إليها ، لأنّه لم يكن له سبيل إلى إيصاله إليها وهي في عصمته ، فطلّقها ليوصل ذلك إليها فمنع منه كما لو أوصى لوارث.
«خلع الوليّ»
20 -يجوز عند المالكيّة لوليّ غير المكلّف من صبيّ أو مجنون أن يخالع عنهما ، سواء أكان الوليّ أبًا للزّوج أم وصيًّا أم حاكمًا أم مقامًا من جهته ، إذا كان الخلع منه لمصلحة ، ولا يجوز لوليّ الصّبيّ والمجنون عند مالك وابن القاسم أن يطلّق عليهما بلا عوض ، ونقل ابن عرفة عن اللّخميّ جوازه لمصلحة ، إذ قد يكون في بقاء العصمة فساد لأمر ظهر أو حدث.
وأمّا وليّ السّفيه فلا يخالع عنه بغير إذنه ، لأنّ الطّلاق بيد الزّوج المكلّف ولو سفيهًا أو عبدًا لا بيد الأب ، فأولى غيره من الأولياء كالوصيّ والحاكم.
والخلع عند الحنابلة يصحّ ممّن يصحّ طلاقه بالملك ، أو الوكالة ، أو الولاية كالحاكم في الشّقاق.
ولا يجوز للأب أن يخلع زوجة ابنه الصّغير أو يطلّق عليه بعوض أو بغير عوض عند الحنفيّة والشّافعيّة وعلى الرّواية الأشهر عند الحنابلة لقوله صلى الله عليه وسلم: « الطّلاق لمن أخذ بالسّاق » .
وذهب أحمد في رواية أيّدها القاضي وأصحابه ورجّحها صاحب المبدع إلى أنّ الأب يملك ذلك، لأنّ ابن عمر رضي الله عنهما طلّق على ابن له معتوه ، ولأنّه يصحّ أن يزوّجه ، فصحّ أن يطلّق عليه إذا لم يكن متّهمًا شأنه كالحاكم يفسخ للإعسار ويزوّج الصّغير.
وأمّا خلع الأب ابنته الصّغيرة فقد ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على المذهب إلى أنّ من خلع ابنته وهي صغيرة بشيء من مالها لم يجز عليها ، لأنّه لا نظر لها فيه ، كما ذكر الحنفيّة ، إذ البضع غير متقوّم ، والبدل متقوّم ، بخلاف النّكاح ، لأنّ