الصفحة 3455 من 35630

وقد ذكر الحنفيّة أنّ خلع المريضة يعتبر من الثّلث لأنّه تبرّع فله الأقلّ من إرثه ، وبدل الخلع إن خرج من الثّلث وإلاّ فالأقلّ من إرثه ، والثّلث إن ماتت في العدّة ، أمّا لو ماتت بعدها أو قبل الدّخول فله البدل إن خرج من الثّلث.

وذكر الشّافعيّة أنّ الخلع إن كان بمهر المثل نفذ دون اعتبار الثّلث ، وإن كان بأكثر فالزّيادة كالوصيّة للزّوج ، وتعتبر الزّيادة الثّلث ولا تكون كالوصيّة للوارث لخروجه « أي الزّوج » بالخلع عن الإرث ، ولو اختلعت بجمل قيمته مائة درهم ومهر مثلها خمسون « درهمًا » فقد حابت بنصف الجمل ، فينظر إن خرجت المحاباة من الثّلث ، فالجمل كلّه للزّوج عوضًا ووصيّةً.

وحكى الشّيخ أبو حامد وجهًا أنّه بالخيار بين أن يأخذ الجمل ، وبين أن يفسخ العقد ويرجع إلى مهر المثل ، لأنّه دخل في العقد على أن يكون الجمل عوضًا.

والصّحيح الأوّل ، إذ لا نقص ولا تشقيص ، وإن لم يخرج من الثّلث بأن كان عليها دين مستغرق لم تصحّ المحاباة ، والزّوج بالخيار بين أن يمسك نصف الجمل وهو قدر مهر المثل ويرضى بالتّشقيص ، وبين أن يفسخ المسمّى ويضارب الغرماء بمهر المثل ، وإن كان لها وصايا أخر ، فإن شاء الزّوج أخذ نصف الجمل وضارب أصحاب الوصايا في النّصف الآخر ، وإن شاء فسخ المسمّى وتقدّم بمهر المثل على أصحاب الوصايا ولا حقّ له في الوصيّة ، لأنّها كانت من ضمن المعاوضة وقد ارتفعت بالفسخ ، وإن لم يكن دين ، ولا وصيّة ، ولا شيء لها سوى ذلك الجمل فالزّوج بالخيار ، إن شاء أخذ ثلثي الجمل ، نصفه بمهر المثل ، وسدسه بالوصيّة ، وإن شاء فسخ ، وليس له إلاّ مهر المثل.

وذكر الحنابلة أنّ للزّوج ما خالعته عليه إن كان قدر ميراثه منها فما دون ، وإن كان بزيادة فله الأقلّ من المسمّى في الخلع أو ميراثه منها ، لأنّ ذلك لا تهمة فيه بخلاف الأكثر منها ، فإنّ الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرّقت إليه التّهمة من قصد إيصالها إليه شيئًا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرةً عليه أشبه ما لو أوصت أو أقرّت له ، وإن وقع بأقلّ من الميراث فالباقي هو أسقط حقّه منه فلم يستحقّه ، فتعيّن استحقاقه الأقلّ منهما ، وإن شفيت من مرضها ذاك الّذي خالعته فيه فله جميع ما خالعها به كما لو خالعها في الصّحّة ، لأنّه ليس من مرض موتها.

وذهب المالكيّة إلى أنّه يجوز خلع الزّوجة المريضة مرضًا مخوفًا إن كان بدل الخلع بقدر إرثه أو أقلّ لو ماتت ولا يتوارثان قاله ابن القاسم.

أمّا إن زاد بأن كان إرثه منها عشرةً وخالعته بخمسة عشر وأولى لو خالعته بجميع مالها فيحرم عليه لإعانته لها على الحرام ، وينفذ الطّلاق ولا توارث بينهما إن كان الزّوج صحيحًا ولو ماتت في عدّتها.

وقال مالك: إن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجز ولا يرثها ، والظّاهر أنّ قول ابن القاسم لا يخالفه ، كما قاله أكثر الأشياخ ، وردّ الزّائد على إرثه منها ، واعتبر الزّائد على إرثه يوم موتها لا يوم الخلع ، وحينئذ فيوقف جميع المال المخالع به إلى يوم الموت ، فإن كان قدر إرثه فأقلّ ، استقلّ به الزّوج ، وإن كان أكثر ، ردّ ما زاد على إرثه ، فإن صحّت من مرضها تمّ الخلع وأخذ جميع ما خالعته به ولو أتى على جميع مالها ، ولا توارث بينهما على كلّ حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت