فهرس الكتاب
القبول ، وقد ذكر الفقهاء لكلّ ركن من هذه الأركان شروطًا وأحكامًا نذكرها فيما يلي:
«الرّكن الأوّل: الموجب»
16 -اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في الموجب أن يكون ممّن يملك التّطليق.
وتفصيل ذلك في مصطلح: « طلاق » .
فالمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة يجيزون خلع المحجور عليه لفلس ، أو سفه ، أو رقّ قياسًا على الطّلاق ، لأنّهم يملكونه ، وجاز عند الحنابلة أيضًا خلع الصّبيّ المميّز في وجه بناءً على صحّة طلاقه ، وذكر الشّافعيّة والحنابلة أنّ المختلع لا يجوز له تسليم المال إلى السّفيه بل يسلّمه إلى الوليّ ، لأنّ الوليّ هو الّذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه خلافًا للقاضي من الحنابلة حيث قال: يصحّ قبضه لعوض لصحّة خلعه فيصحّ قبضه ، كالمحجور عليه لفلس ، والأولى كما في المغني عدم جواز تسليم المال إلى المحجور عليه ، لأنّ الحجر أفاد منعه من التّصرّف.
«الرّكن الثّاني: القابل»
17 -يشترط في قابل الخلع من الزّوجة أو الأجنبيّ أن يكون مطلق التّصرّف في المال صحيح الالتزام.
فلو خالع امرأته الصّغيرة على مهرها فقبلت أو قالت الصّغيرة لزوجها اخلعني على مهري ففعل وقع الطّلاق بغير بدل ، كما ذكر الحنفيّة والشّافعيّة في وجه ، وإن كان باذل العوض غير رشيد ردّ الزّوج المال المبذول وبانت منه ، ما لم يعلّق بقوله: إن تمّ لي هذا المال فأنت طالق ، أو إن صحّت براءتك فطالق كما ذكر المالكيّة ، فإذا ردّ الوليّ أو الحاكم المال من الزّوج في هذه الصّورة لم يقع طلاق ، بخلاف ما إذا قاله لرشيدة أو رشيد ، أو قاله بعد صدور الطّلاق فلا ينفعه.
وذكر الحنابلة أنّ خلع المحجور عليها لصغر أو سفه ، أو جنون لا يصحّ حتّى لو أذن فيه الوليّ ، لأنّه تصرّف في المال وليست من أهله ، ولا إذن للوليّ في التّبرّعات.
وأمّا المحجور عليها لفلس فيصحّ منها الخلع على مال في ذمّتها كما ذكر الحنابلة ، لأنّ لها ذمّةً يصحّ تصرّفها فيها ، وليس له مطالبتها حال حجرها ، كما لو استدانت من إنسان في ذمّتها أو باعها شيئًا بثمن في ذمّتها ، ويكون ما خالعت عليه دينًا في ذمّتها ، يؤخذ منها إذا انفكّ عنها الحجر وأيسرت.
أمّا لو خالعت بمعيّن من مالها فلا يصحّ لتعلّق حقّ الغرماء به.
«الخلع في مرض الموت أو المرض المخوف»
«أ - مرض الزّوجة»
18 -يجوز للزّوجة المريضة مرضًا مخوفًا أن تخالع زوجها في مرضها باتّفاق الفقهاء في الجملة ، لأنّه معاوضة كالبيع ، وإنّما الخلاف بينهم في القدر الّذي يأخذه الزّوج في مقابل ذلك مخافة أن تكون الزّوجة راغبةً في محاباته على حساب الورثة.