فهرس الكتاب
وهو المذكور في الجامع الصّغير ، لقوله تعالى: «فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» .
وقال القدوريّ: إن كان النّشوز منها كره له أن يأخذ منها أكثر ممّا أعطاها وهو المذكور في الأصل « من كتب ظاهر الرّواية » لقوله صلى الله عليه وسلم « في امرأة ثابت بن قيس: أمّا الزّيادة فلا » .
وقد كان النّشوز منها ، ولو أخذ الزّيادة جاز في القضاء ، وكذلك إذا أخذ والنّشوز منه ، لأنّ مقتضى ما ذكر يتناول الجواز والإباحة ، وقد ترك العمل في حقّ الإباحة لمعارض ، فبقي معمولًا في الباقي.
«جوازه بحاكم وبلا حاكم»
13 -ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الخلع بحاكم وبلا حاكم ، وهو قول عمر رضي الله عنه ، فقد روى ابن أبي شيبة عن طريق خيثمة بن عبد الرّحمن موصولًا « أن بشر بن مروان أتي في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه فقال له عبد اللّه بن شهاب الخولانيّ: قد أتى عمر في خلع فأجازه » ولأنّ الطّلاق من حيث النّظر جائز بلا حاكم فكذلك الخلع.
وذهب الحسن البصريّ كما ذكر الحافظ في الفتح إلى عدم جواز الخلع دون السّلطان بدليل قوله تعالى: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ» ، وقوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا» .
قال: فجعل الخوف لغير الزّوجين ولم يقل فإن خافا.
«وقت الخلع»
14 -صرّح الشّافعيّة والحنابلة أنّ الخلع جائز في الحيض والطّهر الّذي أصابها فيه ، لأنّ المنع من الطّلاق في الحيض للضّرر الّذي يلحقها بتطويل العدّة ، والخلع شرع لرفع الضّرر الّذي يلحقها بسوء العشرة والتّقصير في حقّ الزّوج ، والضّرر بذلك أعظم من الضّرر بتطويل العدّة ، فجاز دفع أعظم الضّررين بأخفّهما ، ولذلك لم يسأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها ، ولأنّ ضرر تطويل العدّة عليها والخلع يحصل بسؤالها فيكون ذلك رضاءً منها به ودليلًا على رجحان مصلحتها فيه.
«أركانه وما قاله الفقهاء في شروطها»
15 -للخلع عند غير الحنفيّة خمسة أركان
وهي: الموجب - القابل - المعوّض - العوض - الصّيغة.
فالموجب: الزّوج أو وليّه ، والقابل: الملتزم للعوض ، والمعوّض: الاستمتاع بالزّوجة ، والعوض: الشّيء المخالع به ، والصّيغة ، الإيجاب والقبول والألفاظ الّتي يقع بها الخلع.
وأمّا الحنفيّة فقد ذكروا له ركنين إن كان بعوض وهما: الإيجاب والقبول ، لأنّه عقد على الطّلاق بعوض ، فلا تقع الفرقة ولا يستحقّ العوض بدون القبول ، بخلاف الخلع بغير عوض فإنّه إذا قال خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطّلاق فإنّه يقع الطّلاق عليها ، سواء قبلت أو لم تقبل ، لأنّ ذلك طلاق بغير عوض فلا يفتقر إلى