فهرس الكتاب
على ألف في ذمّتك فقبل ، أو قال الفضوليّ للزّوج: طلّق امرأتك على ألف في ذمّتي فأجاب ، وقع الطّلاق بائنًا بالمسمّى ، وللزّوج أن يرجع قبل قبول الفضوليّ نظرًا لشوب التّعليق ، وللفضوليّ أن يرجع قبل إجابة الزّوج نظرًا لشوب الجعالة.
وخلع الفضوليّ جائز أيضًا عند أكثر الحنابلة ولا تتوقّف صحّته على قبول المرأة فيكون التزامه للمال فداءً لها ، كالتزام المال لعتق السّيّد عبده ، وقد يكون له في ذلك غرض صحيح ، كتخليصها ممّن يسيء عشرتها ويمنعها حقوقها.
الثّاني: عدم الصّحّة وقد ذهب إلى ذلك أبو ثور ومن قال من الشّافعيّة والحنابلة إنّ الخلع فسخ ، واستدلّ أبو ثور بأنّه يبذل عوضًا في مقابلة ما لا منفعة له فيه.
واستدلّوا بأنّ الفسخ بلا سبب لا ينفرد به الزّوج فلا يصحّ طلبه منه.
«التّوكيل في الخلع»
22 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ التّوكيل في الخلع جائز من كلّ واحد من الزّوجين ومن أحدهما منفردًا ، والضّابط فيه أنّ كلّ من يصحّ أن يتصرّف بالخلع لنفسه جاز توكيله ووكالته ذكرًا أو أنثى ، مسلمًا أو كافرًا ، محجورًا عليه أو رشيدًا ، لأنّ كلّ واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع ، فصحّ أن يكون وكيلًا وموكّلًا فيه.
وجاء في البحر الرّائق عن محمّد بن الحسن أنّ توكيل الصّبيّ والمعتوه عن البالغ العاقل بالخلع صحيح ، وذكر الشّافعيّة أنّ وكيل المرأة لا يجوز أن يكون سفيهًا حتّى وإن أذن له الوليّ إلاّ إذا أضاف المال إليها فتبين ويلزمها ، لأنّه لا ضرر عليه في ذلك.
ولا يجوز عند الشّافعيّة أيضًا توكيل محجور عليه في قبض العوض في الخلع فإن وكّله وقبض ، ففي التّتمّة أنّ المختلع يبرأ والموكّل مضيّع لماله وأقرّه الشّيخان.
والأصحّ: عندهم أيضًا صحّة توكيله امرأةً لخلع زوجته أو طلاقها لأنّ للمرأة تطليق نفسها بقوله لها: طلّقي نفسك ، وذلك تمليك للطّلاق أو توكيل به.
والثّاني: لا يصحّ لأنّها لا تستقلّ بالطّلاق ، ولو وكّلت الزّوجة امرأةً باختلاعها جاز بلا خلاف لاستقلال المرأة بالاختلاع.
وذكر الحنفيّة سوى محمّد بن الحسن أنّ الواحد لا يصلح أن يكون وكيلًا في الخلع من الجانبين ، وذكر الشّافعيّة أنّ الوكيل في الخلع من الجانبين يتولّى طرفًا منه مع أحد الزّوجين أو وكيله ، ولا يتولّى الطّرفين كما في البيع ، ويرى الحنابلة في المذهب ومحمّد والشّافعيّة في قول: إنّه يتولّى الطّرفين قياسًا على النّكاح ، ولأنّ الخلع يكفي فيه اللّفظ من أحد الجانبين كما لو قال: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق فأعطته ذلك ، يقع الطّلاق خلعًا.
والوكيل في الخلع لا ينعزل بمضيّ المدّة عند الحنفيّة.
هذا ويكون توكيل المرأة في ثلاثة أشياء: استدعاء الخلع - أو الطّلاق - وتقدير العوض وتسليمه.
ويكون توكيل الرّجل أيضًا في ثلاثة أشياء: شرط العوض - وقبضه - وإيقاع الطّلاق أو الخلع.