الصفحة 3459 من 35630

والتّوكيل جائز مع تقدير العوض ومن غير تقدير ، لأنّه عقد معاوضة ، فصحّ ذلك كالبيع والنّكاح إلاّ أنّ التّقدير مستحبّ لأنّه أسلم من الغرر ، وأسهل على الوكيل لاستغنائه عن الاجتهاد.

وعلى هذا فإنّ توكيل الزّوج أو الزّوجة لا يخلو من حالين:

أحدهما: أن يقدّرا العوض كمائة مثلًا.

والثّاني أن يطلقا الوكالة من غير تقدير ، كأن يوكّلاه في الخلع فقط ، وينبغي لوكيل الزّوج أو وكيل الزّوجة أن يفعل كلّ منهما ما من شأنه أن يعود بالنّفع على موكّله ، فلا ينقص وكيل الزّوج عمّا قدّره له ، فإن استطاع أن يزيد عليه فليفعل وكذا وكيل الزّوجة ، فإنّ عليه أن لا يزيد عمّا قدّرته له ، فإن استطاع أن يخلعها بأقلّ منه فليفعل.

وينبغي لوكيل الزّوج في حالة الإطلاق أن لا يخالع بأقلّ من مهر المثل بل بأكثر ، وينبغي لوكيل الزّوجة أيضًا أن لا يخلعها بأكثر من مهر المثل في حالة الإطلاق.

«عدّة المختلعة»

23 -ذهب جمهور الفقهاء « الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في المذهب » إلى أنّ عدّة المختلعة عدّة المطلّقة وهو قول سعيد بن المسيّب وسالم بن عبد اللّه ، وسليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والشّعبيّ ، والنّخعيّ ، والزّهريّ وغيرهم.

وفي قول عن أحمد: إنّ عدّتها حيضة وهو المرويّ عن عثمان بن عفّان ، وابن عمر ، وابن عبّاس ، وأبان بن عثمان ، وإسحاق ، وابن المنذر.

واحتجّ القائلون بأنّ عدّتها حيضة بما رواه النّسائيّ وابن ماجه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عدّتها حيضةً » .

وبأنّ عثمان رضي الله عنه قضى به.

واحتجّ القائلون بأنّ عدّتها عدّة المطلّقة بقوله تعالى: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ» .

ولأنّ الخلع فرقة بين الزّوجين في الحياة بعد الدّخول فكانت العدّة ثلاثة قروء كغير الخلع.

«الرّكن الثّالث: المعوَّض وهو البضع»

24 -يشترط فيه كما جاء في الرّوضة من كتب الشّافعيّة أن يكون مملوكًا للزّوج ، فأمّا البائن بخلع وغيره فلا يصحّ خلعها ، ويشترط في الخلع عند المالكيّة أيضًا أن يصادف محلًّا، فإن كانت الزّوجة بائنًا وقت الخلع ، فإنّ الخلع لا يقع ، لأنّه لم يصادف محلًّا ، وتستردّ الزّوجة المال الّذي دفعته للزّوج ، ويسقط عنها ما التزمته من رضاع ولدها ، أو نفقة حمل ، أو إسقاط حضانتها.

والفقهاء متّفقون على أنّ الخلع لا يصحّ إلاّ مع الزّوجة الّتي في عصمة زوجها ، حقيقةً ، وهي الّتي لم تفارق زوجها بطلاق بائن ونحوه ، كاللّعان مثلًا ، أو حكمًا ، وهي الّتي طلّقها زوجها طلاقًا رجعيًّا ولم تنقض عدّتها ، فإنّها حينئذ زوجة والنّكاح بينها وبين زوجها قائم ، وتسري عليها كافّة الأحكام الخاصّة بالزّوجات ، ولو مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت