فهرس الكتاب
زوجها قبل انقضاء عدّتها فإنّها ترث منه ، ولو قال الزّوج: كلّ امرأة لي طالق تدخل هذه المطلّقة فيه كما ذكر الحنفيّة ويقع عليها الطّلاق ، إلاّ أنّ الخرقيّ من الحنابلة ذكر أنّ الرّجعيّة محرّمة ، لأنّ ظاهر قوله يدلّ على ذلك ، فقد جاء في المغني عنه « وإذا لم يدر أواحدة طلّق أم ثلاثًا ؟ فهو متيقّن للتّحريم شاكّ في التّحليل » وقد روي عن أحمد ما يدلّ على هذا ، وظاهر مذهب الحنابلة كما قال القاضي: إنّها مباحة.
وأمّا مخالعة الزّوج لها أي الرّجعيّة في أثناء العدّة فتصحّ عند المالكيّة ، ولا تستردّ المال الّذي دفعته للزّوج ولزم الزّوج أن يوقع عليها طلقةً أخرى بائنةً ، وتصحّ أيضًا عند الشّافعيّة في أظهر الأقوال ، وهو أيضًا ما ذهب إليه الحنابلة سوى الخرقيّ ، لأنّها زوجة صحّ طلاقها فصحّ خلعها كما قبل الطّلاق.
وذهب الشّافعيّة في قول: إلى عدم صحّة مخالعتها لعدم الحاجة إلى الافتداء ، وذهب الشّافعيّة في قول آخر ذكره النّوويّ في الرّوضة بلفظ ، قيل: إلى أنّ الرّجعيّة يصحّ خلعها بالطّلقة الثّالثة دون الثّانية لتحصل البينونة الكبرى ، هذا ويلزم ممّا ذكره الحنفيّة من وقوع الطّلاق على الرّجعيّة قبل انقضاء عدّتها صحّة مخالعتها لأنّ الخلع على القول الّذي عليه الفتوى عندهم طلاق.
«الرّكن الرّابع: العوض»
25 -العوض ما يأخذه الزّوج من زوجته في مقابل خلعه لها ، وضابطه عند الحنفيّة ، والمالكيّة والشّافعيّة ، وعند الحنابلة في المذهب أن يصلح جعله صداقًا ، فإنّ ما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدل خلع.
والعوض في الخلع يجوز أن يكون مالًا معيّنًا أو موصوفًا ، ويجوز أن يكون دينًا للمرأة على الزّوج تفتدي به نفسها ، ويجوز أن يكون منفعةً وذلك أن يخالعها على إرضاع ولده منها ، أو من غيرها مدّةً معلومةً معيّنةً ، كما ذكر المالكيّة والشّافعيّة ، أو مطلّقةً كما ذكر الحنابلة ، فإن ماتت المرضعة ، أو الصّبيّ ، أو جفّ لبنها قبل ذلك فعليها أجرة المثل لما بقي من المدّة، لأنّه عوض معيّن تلف قبل قبضه فوجبت قيمته ، أو مثله ، كما لو خالعها على قفيز فهلك قبل قبضه.
ولا يجوز أن يكون العوض في الخلع إخراج المرأة من مسكنها الّذي طلقت فيه لأنّ سكناها فيه إلى انقضاء العدّة حقّ للّه ، لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض ولا بغيره ، وبانت منه ولا شيء عليها للزّوج كما ذكر المالكيّة ، واستثنوا من ذلك أن تتحمّل هي أجرة المسكن من مالها زمن العدّة ، فإنّ ذلك جائز.
وذكر الشّافعيّة في هذه المسألة أنّ للمرأة السّكنى وللزّوج مهر المثل.
26 -وذكر الفقهاء أيضًا أنّ العوض في الخلع إن كان معلومًا ومتموّلًا ومقدورًا على تسليمه فإنّ الخلع يعتبر صحيحًا.
أمّا إذا فسد العوض باختلال شرط من شروطه ، كاختلال شرط العلم ، أو الماليّة ، أو القدرة على التّسليم ، فإنّ الخلع يعتبر فاسدًا ، وفيه خلاف ، سببه تردّد العوض هاهنا بين العوض في البيوع ، أو الأشياء الموهوبة ، أو الموصى بها فمن شبّهه بالبيوع اشترط فيه ما يشترط في البيوع وفي أعواض البيوع.
ومن شبّهه بالهبات لم يشترط فيه ذلك.