فهرس الكتاب
«وتتلخّص أحكامه في مسألتين»
الأولى: الخلع بالمجهول وبالمعدوم وبالغرر أو بما لا يقدر على تسليمه.
الخلع بالمجهول جائز عند الحنفيّة ، لأنّ الخلع عندهم إسقاط يجوز تعليقه وخلوّه من العوض بالكلّيّة ، وهو ممّا يجري فيه التّسامح ، فيجوز بالمجهول إلى الأجل المجهول المستدرك الجهالة وعلى هذا الأصل يجوز اختلاعها على زراعة أرضها ، وركوب دابّتها ، وخدمتها له على وجه لا يلزم خلوته بها ، أو خدمة الأجنبيّ ، لأنّ هذه تجوز مهرًا.
ويجوز الخلع عند المالكيّة أيضًا بالمجهول والغرر ، فيجوز للمرأة عندهم أن تخالع زوجها بما في بطن ناقتها ، ومثله الآبق ، والشّارد ، والثّمرة الّتي لم يبد صلاحها ، وبحيوان ، وعرض غير موصوف ، أو بأجل مجهول ، وللزّوج عليها الوسط من جنس ما وقعت المخالعة به ، لا من وسط ما يخالع به النّاس ولا يراعى في ذلك حال المرأة ، وإذا انفشّ الحمل الّذي وقع الخلع عليه فلا شيء للزّوج ، لأنّه مجوّز لذلك والطّلاق بائن.
ويصحّ الخلع عند الحنابلة أيضًا بالمجهول في ظاهر المذهب ، وبالمعدوم الّذي ينتظر وجوده، لأنّ الطّلاق معنىً يجوز تعليقه بالشّرط ، فجاز أن يستحقّ به العوض المجهول كالوصيّة ، ولأنّ الخلع إسقاط لحقّه من البضع وليس فيه تمليك شيء ، والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز بغير عوض على رواية.
ولا يجوز عند الشّافعيّة الخلع على ما فيه غرر كالمجهول ، وهو قول أبي بكر من الحنابلة في الخلع بالمجهول وبالمعدوم الّذي ينتظر وجوده ، وهو قياس قول أحمد ، وجزم به أبو محمّد الجوزيّ ، ومثله عند الشّافعيّة الخلع على محرّم ، أو على ما لم يتمّ ملكه عليه ، أو على ما لا يقدر على تسليمه ، لأنّه عقد معاوضة فلا يجوز على ما ذكر ، كالبيع والنّكاح ، فلو خالع بشيء ممّا ذكر بانت بمهر المثل عند الشّافعيّة ، لأنّه المراد عند فساد العوض.
«الرّكن الخامس: الصّيغة»
27 -صيغة الخلع هي الإيجاب والقبول.
أمّا الإيجاب والقبول فهما ركنا الخلع عند الحنفيّة إن كان بعوض ، ويشترط فيهما كما ذكر الشّافعيّة إن بدأ الزّوج بصيغة معاوضة ، كقوله خالعتك على كذا القبول لفظًا ممّن يتأتّى منه النّطق ، وبالإشارة المفهمة من الأخرس وبالكتابة منهما ، وأن لا يتخلّل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبيّ كثير ممّن يطلب منه الجواب لإشعاره بالإعراض بخلاف اليسير مطلقًا ، والكثير ممّن لم يطلب منه الجواب ، وأن يكون القبول على وفق الإيجاب ، فلو اختلف الإيجاب والقبول كطلّقتك بألف فقبلت بألفين ، وعكسه كطلّقتك بألفين فقبلت بألف ، أو طلّقتك ثلاثًا بألف فقبلت واحدةً بثلث ألف ، فلغو في المسائل الثّلاث للمخالفة كما في البيع.
وأمّا إذا ابتدأ الزّوج بصيغة تعليق في الإثبات ، كمتى أو متى ما ، أو أي حين ، أو زمان ، أو وقت أعطيتني كذا فأنت طالق فلا يشترط فيه القبول لفظًا ، لأنّ الصّيغة لا تقتضيه ، ولا يشترط الإعطاء فورًا في المجلس أي مجلس التّواجب.