فهرس الكتاب
بخلاف ما لو ابتدأ « بصيغة تعليق في النّفي ، كقوله متى لم تعطني كذا فأنت طالق ، فإنّه يكون على الفور » ومثل ذلك ما لو قالت له: متى طلّقتني فلك عليّ ألف ، فإنّ الجواب يختصّ بمجلس التّواجب.
«تعليق الخلع بالشّرط»
28 -الخلع إن كان من جانب الزّوجة بأن كانت هي البادئة بسؤال الطّلاق ، فإنّه لا يقبل التّعليق بالشّرط والإضافة إلى الوقت عند الحنفيّة والشّافعيّة ،لأنّ الخلع من جانبها معاوضة، وإن كان من جانب الزّوج فإنّه يقبل التّعليق بالشّرط والإضافة إلى الوقت عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، لأنّ الخلع من جانبه يمين ، ومثله الطّلاق على مال.
وأمّا الحنابلة فلم يجوّزوا تعليق الخلع قياسًا على البيع.
«شرط الخيار في الخلع»
29 -يصحّ للزّوجة شرط الخيار في الخلع لا للزّوج عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمّد لا يصحّ لها أيضًا ، لأنّ إيجاب الزّوج يمين ولهذا لا يملك الرّجوع عنه ويتوقّف على ما وراء المجلس وصحّت إضافته وتعليقه بالشّرط لكون الموجود من جانبه طلاقًا وقبولها شرط اليمين فلا يصحّ خيار الشّرط فيهما ، لأنّ الخيار للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد ، واليمين وشرطها لا يحتملان الفسخ.
وقال أبو حنيفة: إنّ الخلع من جانبها معاوضة لكون الموجود من جهتها مالًا ، ولهذا يصحّ رجوعها قبل القبول ، ولا تصحّ إضافته وتعليقه بالشّرط ، ولا يتوقّف على ما وراء المجلس فصار كالبيع ، ولا نسلّم أنّه للفسخ بعد الانعقاد ، بل هو مانع من الانعقاد في حقّ الحكم وكونه شرطًا ليمين الزّوج لا يمنع أن يكون معاوضةً في نفسه.
«ألفاظ الخلع»
30 -ألفاظ الخلع سبعة عند الحنفيّة وهي: خالعتك - باينتك - بارأتك - فارقتك - طلّقي نفسك على ألف - والبيع كبعت نفسك - والشّراء كاشتري نفسَك.
وله عند المالكيّة: أربعة ألفاظ وهي: الخلع والفدية ، والصّلح ، والمبارأة وكلّها تؤوّل إلى معنىً واحد وهو بذل المرأة العوض على طلاقها.
وألفاظ الخلع عند الشّافعيّة والحنابلة تنقسم إلى صريح وكناية: فالصّريح المتّفق عليه عندهم لفظان: لفظ خلع وما يشتقّ منه لأنّه ثبت له العرف.
ولفظ المفاداة وما يشتقّ منه لوروده في القرآن ، وزاد الحنابلة لفظ فسخ لأنّه حقيقة فيه.
وهو من كنايات الخلع عند الشّافعيّة ومن كناياته عندهم أيضًا بيع.
ولفظ بارأتك ، وأبرأتك ، وأبّنتك ، وصريح خلع وكنايته ، كصريح طلاق وكنايته عند الشّافعيّة والحنابلة ، فإذا طلبت الخلع وبذلت العوض فأجابها بصريح الخلع وكنايته ، صحّ من غير نيّة ، لأنّ دلالة الحال من سؤال الخلع ، وبذل العوض صارفة إليه فأغنى عن النّيّة فيه ، وإن لم يكن دلالة حال فأتى بصريح الخلع وقع من غير نيّة ، سواء قلنا هو فسخ أو طلاق ، ولا يقع بالكناية إلاّ بنيّة ممّن تلفّظ به منهما ، ككنايات الطّلاق مع صريحه.