الصفحة 346 من 35630

العربي الجاهلي تدريجًا، فقال النبي r: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )أو (( صالح الأخلاق ) ) (1) .

وكان تحريم النبي بنصوص آيات ثلاث هي:

گ {وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ (1) أَبْناءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب: 33/4] .

گ {ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ (2) وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ (3) فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 33/5] .

گ {ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 33/40] أي ليس محمد بأب حقيقي لأحد من رجالكم، وليس هو بأب فعلي لزيد بن حارثة، حتى تحرم عليه زوجته، فصار زيد يدعى (( زيد بن حارثة ) )وهو النسب لأبيه الحقيقي بعد أن كان يدعى (( زيد بن محمد ) )وبالتالي كانت عادة الجاهلية تقضي بتحريم زواج المتنبي من زوجة الابن المتبنى بعد طلاقها.

وجاء في السنة النبوية الصحيحة ما يدل على منع الإنسان من انتمائه أو انتسابه إلى غير أبيه الحقيقي، قال النبي r: (( من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم، فالجنة عليه حرام ) ) (4) ، وفي حديث آخر: (( من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة ) ) (5) .

لقد أبطل الإسلام عادة التبني التي كانت شائعة في الجاهلية العربية وفي العالم القديم والمعاصر الآن، وأمر ألا ينسب الولد إلا إلى أبيه الحقيقي، ولاينسبه نسبة الدم والولادة إلى نفسه، هذا إن كان للولد أب معروف، فإن جهل أبوه دعي (( مولى ) )أي نصيرًا، و (( أخًا في الدين ) )وهذا نسب إلى الأسرة الإسلامية الكبرى القائم نظامها على أساس متين من الأخوة والتعاون والود والتراحم، والحرص على عدم الضياع والتشرد.

والحكمة في إبطال نظام التبني في الإسلام تظهر فيما يأتي:

1-إن روابط الأسرة الصغرى في الإسلام من الأبوين والأولاد تعتمد على رابطة الدم الواحد والأصل المشترك، وهي رابطة أو علاقة (( الرحم المحرم ) )لذا حرَّم الإسلام التزاوج بين الأقارب المحارم حفاظًا على سمو العلاقة وقطع الأطماع في علاقة زوجية تقوم أساسًا على الاستمتاع الجسدي وإفراغ الشهوة، وتبادل المصالح المادية أو الإنسانية، وقد تؤدي هذه المصالح إلى تصادم في الرغبات والأهواء والشهوات، فإذا وجدت بين الأرحام كانت سببًا في القطيعة، والنزاع والخصام، والسب والشتم والنفور، وفي الجملة: إن نظام التبني يتعارض مع حقائق وأصول الشرع الإلهي والأخلاق القويمة والولد المتبنى غريب عن هذه الأسرة، فلايكون له حكم قرابة الأرحام.

2-إن الإسلام يقوم في جميع علاقاته الاجتماعية على أساس من الحق والعدل ورعاية الحقيقة، وهذا يقتضي نسبة الولد إلى أبيه الحقيقي، لا لأبيه المزعوم أو المزوَّر، والحق أحق أن يتبع ويحترم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت