3-إن نظام الإرث في الإسلام مقصور على القرابة القريبة، لا البعيدة نسبيًا، ومن باب أولى حال عدم وجود القرابة، والولد المتبنَّى ليس له أية قرابة بالأسرة الصغرى، فكيف يحق له أن يرث فيما لو أجيز نظام التبني؟ إن صون حقوق الأقارب الورثة هو الواجب المتعين، فلابد من الحفاظ على حقوقهم من الضياع أو الانتقاص فيما لو تسرب جزء من التركة أو قرر لغيرهم من الأجانب عن الأسرة الصغيرة حق في الميراث.
4-التبني مجرد تحقيق نسب مزعوم أو قول باللسان، لا أساس له من شرع أو منطق أو حكمة ثابتة، وحينئذ لاتكون نسبة الولد إلى غير أبيه الصحيح نسبة صحيحة، وإنما هي مزورة، ولاتكون زوجة الولد المتبنى إذا طلقها مثلًا حرامًا على الوالد المتبني، والواجب دعوة الولد لأبيه الحقيقي صاحب الحق في النسب، لا من طرق التبني، والله تعالى إنما يشرع ويقول الحق، وهو يهدي البشرية إلى سواء السبيل ومنهج الأصالة والعدل، فيجب إبطال تلك العادة غير القائمة على أسس صحيحة، ونسبة الولد إلى أبيه المعروف، وهو معنى قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أي أحق وأعدل.
5-إن الولد المتبنى غريب عن الأسرة الصغيرة، ذكرًا كان أو أنثى، فلاينسجم معها في خلق ولا دين، فإذا كان الولد أنثى، اطلع الرجل على جسدها، وهذا ممنوع شرعًا وربما تورط في الاتصال الجنسي بها، لأنه في قرارة نفسه يعتقد أنها غريبة أو أجنبية عنه، وإذا كان الولد ذكرًا ربما اعتدى على زوجة الولد المتبني، أو على ابنته أو أخته، لأنه لابد من أن يعرف يومًا ما أنه غريب عن هذه الأسرة، سواء في الحاضر أو المستقبل، وبخاصة في عهد الشباب، وقد يكون الاعتداء جريمة قتل أو جرح أو سلب مال حينما يدرك الولد المتبنى أنه ليس ابنًا حقيقيًا لمن تبناه، وهذه مفاسد ومنكرات جنّب (باعد) الإسلام عنها.
6-من حق الوالد إليه، لا إلى غيره، فيكون التبني ظلمًا للوالد الحقيقي وإهدارًا لمعنوياته ومساسًا بكرامته وحقوقه.
7-التجانس الاجتماعي في العادات والتقاليد بين أفراد الأسرة الواحدة أساس في استقرار الأسرة، وطمأنينتها، وتبادل عاطفة المحبة السامية غير النفعية فيما بين الكبار والصغار فيها.
والتناغم الثقافي والمعرفي الممتد تلقائيًا في أجواء الأسرة الواحدة يساهم مساهمة فعالة في تماسك البنية المعرفية للثقافة الواحدة، والانتماء العقدي، وتطبيق شرعة الدين الواحد للأسرة، ومعطياتها المتنوعة من موروثات عريقة قادرة على مواكبة العصر، واستمرار الحياة الآمنة المطمئنة، في إطار من الحفاظ على خصوصية الهوية وتفرد شعار ورموز الشخصية الذاتية.
وإذا تحقق الانسجام العاطفي والمعرفي، وتوحدت المصلحة، ساعد كل ذلك على بناء مجتمع متماسك، لايعكر صفوه لون غريب، أو شخص بعيد، تختلف فطرته ومشاعره وطموحاته عن ثوابت الأسرة الواحدة.
والاستظلال بمظلة المبدأ الواحد، والمنشأ الواحد، يساعد في الغالب على تكوين مجتمع قوي منسجم، يمارس نشاطه الأسري والاجتماعي من خلال وحدة المنطلق،