فهرس الكتاب
فلا يمكن للزوجة أن تخلع زوجها إلا بموافقته ورضاه ولا يجوز للمسلم أن يتحاكم إلى القوانين الوضعية لا في مسائل الطلاق ولا في غيرها.
لكن إن كان عليك ضرر معتبر من معاشرة زوجك أو البقاء في عصمته ورفض الطلاق، فلك أن تعرضي أمرك على أقرب عالم مسلم أو جهة إسلامية موثوق بها للنظر في أسباب الخلاف بينكما، فإن قررت هذه الجهة وجود الأسباب الموجبة للطلاق فإنها تحكم به، وتحكم لمن تكون الحضانة، وعلى الزوجين أن يسلما لحكمها ويذعنا له، فإن أبى الزوج ولم يكن للجهة سلطان عليه فلا حرج على المرأة في أن تلجأ بعد مشاورة الجهة الإسلامية إلى القضاء الوضعي لإزالة الضرر عن نفسها بما لا يخالف الحكم الشرعي الذي أقرته الجهة الإسلامية.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
متى يحق للمرأة طلب الخلع
تاريخ الفتوى: ... 19 جمادي الأولى 1423 / 29-07-2002
السؤال
تقدمت زوجتي للمحكمة بطلب فسخ عقد النكاح بعد زواج دام 12 عاما ونتج عنه 4 أطفال ولم تستطع أن تثبت ما يطعن في ديني أو خلقي وقد خرجت من بيت الزوجية وتركت الأطفال منذ سنة وأنا لا أرغب في طلاقها لعدم وجود سبب يجعلها تترك البيت سوى رغبة والدتها بذلك طمعا في مرتبها السؤال: هل للقاضي أن يطلقها رغم رفضي وعدم حصوله على عيب ديني أو خلقي لدي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فكما أن الله تعالى أعطى الرجل الحقّ في الطلاق إذا كره المرأة واستحالت الحياة بينهما، فكذلك أعطى المرأة الكارهة لزوجها والنافرة منه حق طلب الاختلاع والافتداء منه بمال تعرضه عليه، لقول الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة:229] .
وفي الحديث: أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ما أنقم عليه من خلق ولا دين، إلا أني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتردين عليه حديقته؟"فقالت: نعم، فردتها عليه، وأمره ففارقها.
وفي رواية، فقال له:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقه"رواه البخاري.
يقول الإمام ابن قدامة: إن المرأة إذا كرهت زوجها لخُلقه أو خَلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها. المغني 7/51.
ويقول ابن كثير: إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل، وأبغضته، ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا حرج عليه في قبول ذلك منها. تفسير ابن كثير 1/272.