فهرس الكتاب
بمفارقته لها بعوض أو بدونه. هذا ومما يجب التنبه له أن المرأة لا يحق لها شرعًا أن تطلب من زوجها أن يفارقها إلا إذا كانت تتضرر بالبقاء معه تضررًا شديدًا وإذا فعلت ذلك فقد ظلمت نفسها وعرضتها لعذاب الله. وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وغيره عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"روى ابن ماجه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا"ومعنى _في غير كنهه - من غير الوقت الذي يصيبها فيه من الأذى ما تعذر فيه بطلب الطلاق. والعلم عند الله.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
الفتوى: ... لا يجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بحقوق أسقطتها مقابل الخلع
تاريخ الفتوى: ... 16 صفر 1420 / 01-06-1999
السؤال
بسم الله السلام عليكم اختلعت ابنتي من زوجهامضطرة للتخلص من زوج يسيء عشرتها ويعاني من اضطراب في الشخصية واضطررت للتنازل عن كل حقوقها بل بعض حقوق ابنتها ذات السنتين كشقة الحضانة وهو يدفع نفقة زهيدة جدا جدا لا تكفي احتياجاتها والسؤال هل يجوز شرعا اللجوء الى محكمة الأحوال الشخصية لانتزاع حقوق ابنتي وحفيدتي علما بأن المحاكم الوضعية في بلدي تحكم بما يوافق الشريعة الإسلاميةغالبا ؟ جزاكم الله خيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فالخلع هو فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها بألفاظ مخصوصة ، وفائدته تخليص المرأة من زوجها على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها وعقد جديد ، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع - قال تعالى: (فإن خفتم ألاّ يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) . [ البقرة: 229 ] . وقصة ثابت بن قيس في اختلاع امرأته منه ثابتة - رواها البخاري وغيره وأجمعت الأمة على ذلك . وتجري في الخلع الأحكام الخمسة فيكره الخلع في حالة استقامة الزوجين وعدم وجود خلاف بينهما ، ويحرم ولا يصح إن عضلها وضارها بالتضييق عليها أو منع حقوقها وغير ذلك لتفتدي نفسها - قال تعالى: ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) . [النساء: 19] . ويباح لها الخلع إن كرهت الزوجة خلق زوجها أو خافت إثمًا يلحقها بترك حقه فإن كان يحبها فيسن صبرها عليه وعدم فراقها . والخلع على هذا النحو حق للمرأة المبغضة التي لا تستطيع العيش مع زوجها ، وهو من تمام الرحمة و من كمال الشريعة السمحة . وإذا تراضيا على عوض معلوم تدفعه المرأة للزوج أو كانت قد تنازلت عن نفقة تلزم الزوج بالطلاق كنفقة البنت أو المتعة جاز ذلك وصار ملزما وإن كان يستحب ألا يأخذ الزوج أكثر مما أعطاها . وإذا علمت هذا فاعلم أن لجوءك إلى المحاكم لأخذ حق اتفقت ابنتك مع الزوج على إسقاطه مقابل