فهرس الكتاب
وإن كان للزوج أن يسافر أو يغيب عن زوجته مدة تطول ، فإنه يجب أن يكون هذا بالتفاهم مع الزوجة ، فإن كانت تتحمل غيابه ، فلا بأس بهذا ، وإن كانت لا تتحمل ، فإن الفقهاء جعلوا أكثر مدة السفر عن الزوجة سنة ، فما زاد عن سنة بغير رضاها ، فيجب عليه نقلها معه حيث يقيم ، و نقل عن بعض الفقهاء أن مدة غياب الزوج أربعة أشهر، استنادا لفعل عمر - رضي الله عنه ، وهذا يعني أنه ليس هناك مدة محددة في الموضوع، وكما يقول العلامة الشيخ عطية صقر - رحمه الله -:"ولئن كان عمر جعل أمد البعد أربعة أشهر في بعض الروايات فلعل ذلك كان مناسبا للبيئة والظروف التي ينفذ فيها هذا القرار، والبيئات والظروف مختلفة ، والشعور بالبعد يختلف بين الشباب والكبار، ويختلف من زوجة لديها دين وخلق قوي إلى من ليس عندها ذلك ، والزوج هو الذي يعرف ذلك ويقدره".
وعليه، فإن كانت المرأة تتضرر من غياب زوجها عنها شهرا ، فإنه لا بد من وضع حل للمشكلة، وأن يسعى الزوج لإشباع رغبات زوجته، فإن رفض، رفعت أمرها للقاضي ليفصل بينهما في المسألة ، أما إن رضيت بسفره ، فليس لها طلب الطلاق .
وأما عن المسألة الثانية: إقامة علاقة عاطفية مع غير الزوج
فإنه يحرم على المرأة أن تقيم علاقة مع غير زوجها ، بل هذا من أكبر الخيانات التي يجب أن تتوقف الزوجة عنها ، ومرد هذه العلاقة العاطفية التي تشعر بها هو ما حرم الله تعالى من الخلوة ، فإنه لا يجوز للزوجة أن تختلي بأجنبي، ولو جاء ليقوم بعمل في البيت، بل يمكن أن تجعل أخاها معها وقت مجيئه، أما أن تحدث خلوة وكلام ، فمن الطبيعي أن يتسلل الشيطان لنفسيهما ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فقال:"لا يخلون رجل بامرأة فان الشيطان ثالثهما"رواه البزار من حديث بريدة، بل تكون الحرمة أشد حين يكون الزوج مسافرا ، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بمغيبة ، وإن قيل حموها ، ألا حموها الموت".
و أحسب أن هذه المرأة موهومة ، لأنها تظن أن هذا الشاب سيعيشها في حب وغرام، ولكن لو تم - لا قدر الله - فإنها فلربما تقع في مصيبة اجتماعية، لأنها لم تر من هذا العامل إلا معسول الكلام الذي يزينه الشيطان ، ولكنها بعد الزواج ستدرك أن زوجها كان نعمة من الله ، وأنها خسرت هذه النعمة ، فمثل هذا الشاب حين يكون زوجا ، وهو صاحب مهنة ، يعني أن له قاموسا خاصا في التعامل، فحين تقصر في أداء شيء ، فستتلاشى كلمات الحب والغرام ، وتبدو الكلمات السوقية ، بل ستجد معاملة أخرى، وربما ساعتها ستندم، ولكن وقت لا ينفع الندم .
أما عن المسألة الثالثة: طلب الخلع من الزوج
فإن كان الخلع مباحا شرعا، ولكن المرأة محاسبة عليه عند الله تعالى ، فإن كان حفاظا على دينها ، فلا إثم عليها ، ولكنها هنا تهدم بيتا، وتسبب إبعادا لولدها عن أبيه ، وليس بصحيح ما ذكر من أن زوجة ثابت بن قيس لم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب الخلع ، بل ورد أنها كانت تكرهه لدمامته، فخشيت على دينها ، فعن معمر عن أيوب عن عكرمة مولى ابن عباس قال: جاءت امرأة ثابت بن