الصفحة 3508 من 35630

عليه حديقته"؟ - وكان قد أعطاها لها صداقًا - قالت: نعم . قال:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة". (الحديث رواه البخاري وغيره عن ابن عباس . وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في تكييف الخلع: أهو طلاق أم فسخ ؟ فظاهر القرآن يدل على أنه فسخ وهو مذهب ابن عباس، وبعض الأحاديث يدل على أنه طلاق ) ."

وأما الإجماع فقد اتفقت المذاهب جميعها، والفقهاء كلهم على مشروعية الخلع.

يقول الحافظ ابن كثير في تفسير الآية (229) من سورة البقرة: (إذا تشاقق الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا حرج عليه في قبول ذلك منها، ولهذا قال تعالى:"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئَا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ..."الآية ) .

فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد ذكر ابن كثير هنا الحديث الذي رواه ابن جرير والترمذي وأبو داود عن ثوبان مرفوعًا:"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة". (رواه أبو داود(2226) والترمذي (1187 ) وابن ماجة (2055) وأحمد والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي 2 / 200 وابن حبان كما في الموارد 1123).

قال ابن كثير: (ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة، فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية .... فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه ) . (تفسير ابن كثير 1/ 272، 273 ط . دار إحياء التراث العربي، بيروت) .

لهذا كان طلب الزوجة في القضية المعروضة مخالعتها من زوجها طلبًا لحق شرعي ثابت لها بيقين، وكانت استجابة الزوج بالموافقة على مبدأ الخلع استجابة لما يوجبه الشرع في هذه الحالة.

بقى البحث فيما طلبه الزوج من مبلغ ضخم يدفعه له ولي الزوجة يزيد عما دفعه من مهر بأكثر من ثلاثين ضعفًا، حيث دفع ثلاثة آلاف (3000) جنيه وهو يطلب مائة ألف (000 100) جنيه ومدى شرعية هذا الطلب . وقد نزل به الحكم الذي يمثله إلى عشرين ألفًا (000 20) جنيه.

والذي يتتبع النصوص الواردة في القرآن والسنة، ويتتبع أقوال الفقهاء والشراح في فهمها والاستنباط منها، يتبين له ما يلي:

1 -أن الراجح بل الصحيح الذي تدل عليه النصوص: أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

فالقرآن الكريم يربط الافتداء بما آتاه الزوج لا بأكثر منه حيث يقول:"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئَا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به"أي فيما افتدت به مما آتيتموهن.

بل نرى القرآن نهى عن"العضل"الذي عرف في الجاهلية، وهو إمساك المرأة ضرارًا لتفدي نفسها ببعض ما أخذت من زوجها، يقول تعالى:"وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ". (النساء: 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت