الصفحة 357 من 35630

لحظتها، ثم تصلبت على مقعدها بهدوء، والعيون لا زالت تحدق فيها، لمعت عيون بابتذال كبير، وأخرى تتعجب....، وسرى في الفصل همس سريان الدم في العروق..

-غريب..، هل أذنت لها الأستاذة كارولينا بهذا؟!

-لقد سمعت أنهم أذنوا به.

-إنها واثقة..

ومن بين همس الفتيات تكلمت سيمون الطالبة الجريئة في الفصل بصوت عال..

-هاه.. ألا يثير شكلها الضحك؟!

ثم ضحكت، وضحكت خلفها الفتيات، وكمقص حاد كان صوت الأستاذ كريستيان معلم التاريخ، فقطع الألسن الطويلة عن الطلام، واختفى الهمس تمامًا.

-هدووووء!

ثم التفت إلى عائشة متسائلًا:

-أرأتك الأستاذة كارولينا؟!

-نعم رأتني.

حسنًا.. لنستأنف الدرس..

وتابع الأستاذ كريستيان حديثه، وغاب الفصل مرة أخرى في غياهب الماضي، ولم يعهده إلى حاضره سوى صوت جرس المدرسة معلنًا انتهاء الحصة الأولى، لملم الأستاذ كرستيان أوراقه وخرج مسرعًا، في حين التفت الفتيات حول عائشة، أعادت سيمون كلمتها ضاحكة:

-شكلك يثير الضحك، تبدين كعجوز مريضة تلوث خمارًا يقيها البرد،

وأكملت بيتي ضاحكة أيضًا:

لو أني لم أرك قبل هذه المرة لقلت بأنك تتهادين في عقدك الخامس

وتحدثت ماردي برقة ودلال..

-ما أجملك اليوم يا عائشة!

وغرق الفصل في الضحك، ولم ينتشله منه إلا نحنحة الأستاذ رالف معلم الرياضيات، فعاد الكل إلى مكانه، عدنا إلى عائشة من خلف نظارته الكبيرة، ثم ابتسم ابتسامة عريضة جدًا، وحين فكرت عائشة في مغزى ابتسامته ألقت بعقلها في قاموس من الحيرة، بُدء الدرس، وعاد الهدوء غاسلًا الفصل من الضحك الذي ملأه، وفي منتصف الدرس فتح باب الفصل بقوة وخلفه كان شبح الأستاذة كارولينا المتين..

-عائشااااااه!

-وقفت سريعًا.

-نعم.

-ما أجرأكِ، لماذا دخلت الفصل؟

وابتلعت عائشة الكلمات، والحروف مكرهة، ثم سحبتها من مقعدها، ورمت بإنذار فصلها في وجهها، وأخرجتها من الفصل، ثم من المدرسة، هنا تقافزت على لسان عائشة الكلمات وصرخت:

-كفاك ظلمًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت