الصفحة 356 من 35630

التقى حاجب مديرة المدرسة الأستاذة كارولينا في تعجب ملحوظ، وتساءلت بلسانها الفرنسي..

* ما هذا يا عائشة؟!!

-أي شيء تعنين..أستاذة كارولينا!

* ما عنيته هو هذا الخمار الذي تلوثينه كالغبية.

-الخمار.. وما به!!

* ما به شيء غير أنه يحظر عليك الدراسة به!

-لكن ديني فرضه عليَّ.

ردت إليها الأستاذة كارولينا بغضب:

* إذن دعي دينك ينفعك، أو يغني عنك شيئًا!

-طأطأت عائشة رأسها، ودمعت عينها،

تابعت الأستاذة كارولينا كلامها..

* عزيزتي.. يستحيل عليك الجمع بين الدراسة وخمارك الغبي ثم ابتسمت ساخرة،..

-لكن.. !

* لا أريد نقاشًا، ما دمنا محرومين من رؤية شعرك الجميل، فأنت محرومة من الدراسة.

الأستاذة كارولينا لم تكن تتكلم، بل كانت ترمي عائشة بأحجار قاسية جدًا.. استدارت الأستاذة كارولينا، ومشت بكبرياء، وخلفها كانت طفلة صغيرة ترنو إليها، والغبن يلمع في عينيها.

-آه، لو أهشم رأسها!

أصابع الطفلة الصغيرة القابضة على مقبض الحقيبة لانت كثيرًا فسقطت الحقيبة أرضًا، وغرقت في الطين، ثم تهاوت عائشة أرضًا غير آبهة بالطين، تقيض كفيها بغضب، فتحفر أخاديد في الطين، وتمتلئ دموعًا حارة جدًا.

-يزعمون الحرية.. ! أنعم بها من حريّة تمنع طفلة صغيرة ترفل في ثوبها العاثر أن تلوث خمارًا، أكنت سأمنع لو قصرت ثوبي كثيرًا.. أكرههم.. يختبئون خلف أسماء براقة لامعة ليلقوا على حقيقتهم الأكنة، يثرثرون كثيرًا، وينادون بحريتي، غير أنه كلام لا يجاوز الحناجر..

هل أستكين؟!

شعرت بالدنيا ألوانها تبهت، أردفتها الجائحة خائرة القوى، حائرة الفكر، وكالبرق وصلها الصوت من أعماقها.. (( أنت عزيزة بحجابك ) )فشحنها بقوة قوية، وتفاؤلًا كبيرين سيرا ساقيها إلى بوابة المدرسة الداخلية.

-لن تثنيني صولتك أستاذة كارولينا.

صعدت درجات السلم، ثم عبرت الممر الطويل، لتقف قدماها أمام باب فصلها، ترددت، ثم تشجعت وفتحت الباب..

-بنجور مسيو كريستان!

لم يجبها أحد.. لأن علامة تعجب كبيرة سكنت عقول الفتيات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت