الصفحة 355 من 35630

والذي أرعب الوزير أنه متأكد من أن الإسلاميين تم التضييق عليهم تمامًا على كل المستويات، وتم منعهم من أن يكون لهم صحيفة أو مجلة، أو محطة إذاعة أو تليفزيون؛ ومع ذلك يستطيع هؤلاء أن يديروا أشد الأزمات بكثير من النجاح، ويجدوا من يساعدهم ويقف معهم، فالوزير فوجئ بمختلف الصحف والمجلات، ومحطات الإذاعة والفضائيات تقف ضده، وتهاجمه وتتندر عليه، وهكذا ضاع ما أنفقه على امتداد 19 عامًا هي عمره في الوزارة سدى، ولم يستطيع تجييش الجيوش الثقافية والإعلامية التي تدافع عن منطلقاته العلمانية، رغم أنه يمتلك الميزانيات والكوادر والقرار.

الجانب الإيجابي الآخر في القضية أننا اكتشفنا أن الشارع ما زال إسلاميًا، محبًا لدينه، مدافعًا عن عقيدته، رغم حملات التشويه التي تبثها الآلة الإعلامية العلمانية الجبارة، سواء في الخارج أو في الداخل، وفي هذا فشل لهذه الجهود العلمانية من ناحية، ومن ناحية أخرى نجاح للتيارات الإسلامية، وتأكيد لتأثيرها وتقبل الشارع لها.

ويمكن في هذه الأزمة أن نرصد أن قطاعًا كبيرًا من الصحف والمجلات ذات التوجيه القومي العروبي كانت ضد الوزير، وكانت مع الشارع، منطلقة من أن الحجاب ليس رمزًا إسلاميًا فقط، بل إنه أصبح زيًا وطنيًا يجب على مختلف التيارات الدفاع عنه.

وربما انطلقت هذه التيارات من الاتجاه العام الذي يقود بوصلتها في السنوات الماضية وهو التقارب مع الإسلام والإسلاميين، وعدم معاداة الإسلام بالشكل السافر كما كان في الماضي، وربما تيقن نفر من هذا التيار أن بقاءه مرتبط بمقدار ما سيأخذ من الإسلام، وبمقدار قربه من الإسلام، فالتخاصم مع الإسلام هو الذي أدى إلى الضعف الشديد لهذه التيارات، بينما ترى التيارات الإسلامية تنمو ويتقبلها الشارع بقبول حسن.

هناك جانب إيجابي أيضًا في الأزمة وهو أن قطاعًا عريضًا من أهل الحكم في مصر ومعهم السواد الأعظم من الحزب الوطني الحاكم رغم علمانيتهم؛ إلا أنهم وقفوا ضد الوزير، ولسان حالهم يقول: علمانيون نعم، ولكن علمانيين متطرفين لا، ولسان حالهم يقول أيضًا: نخاصم الإسلاميين ونعتقلهم نعم، أما أن نخاصم الإسلام ورموزه ونصدم الإنسان البسيط في مشاعره الدينية لا.

وإذا كان قطاع من الإسلاميين نادمين على عدم إقالة الوزير العلماني؛ فإنني من أشد المؤيدين لبقائه الآن، والسبب أن الوزير اهتز تمامًا، وأدرك كثيرًا مما كان غائبًا عنه، وسيفكر ألف مرة إذا أراد الهجوم على الإسلام، ووزير بهذا الوضع أفضل كثيرًا من آخر علماني جديد يريد أن يؤكد علمانيته ليضمن بقاءه.

http://www.islammemo.cc:المصدر

ـــــــــــــــــــ

اعدل بفرنسا قصة المحجبة الصغيرة مع أستاذتها كارولينا

أروى التويم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت